لَمْ يُسمَّ في الإجازةِ ، وإِنْ كانَ موجوداً ، فكتبَ : أجزْتُ للمسمِّيْنَ فيهِ ، وهوَ المحدِّثُ الثقةُ أبو الثناءِ محمودُ بنُ خَلَفٍ المنبجيُّ . ومَنْ عَمَّمَ الإجازَةَ للحَمْلِ وغيرِهِ أَعْلَمُ وأَحفظُ وأَتقنُ . إلا أنهُ قد يُقالُ : لعلَّهُ ما اصَّفَّحَ أسماءَ الإجازةِ حتى يَعلمَ هلْ فيها حملٌ أم لا ؟ فقدْ تقدَّمَ أَنَّ الإجازةَ تصحُّ وإِنْ لَمْ يَتَصَفَّحِ الشيخُ الْمُجيزُ أسماءَ الجماعةِ المسؤولِ لَهُمْ الإجازةَ . إلاَّ أَنَّ الغالبَ أَنَّ أَهْلَ الحديثِ لا يُجيزونَ إلاَّ بعدَ نَظَرِ المسؤولِ لَهُمْ ، كَمَا شاهدناهُ مِنْهُمْ . قلتُ : وينبغي بناءُ الحكمِ في الإجازةِ للحملِ عَلَى الخلافِ في أَنَّ الحَمْلَ هلْ يُعْلَمُ أو لا ؟ فإِن قلنا : إِنَّه لا يُعلمُ ، فتكونُ كالإجازَةِ للمعدومِ ويجري فيهِ الخلافُ وإِن قُلنا : إِنَّهُ يُعْلَمُ - وهو الأَصَحُّ كما صحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ - صَحَّتِ الإجازةُ . ومعنى قولهِم : إِنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ ، أي : يُعامَلُ مُعامَلةَ المعلومِ وإِلاَّ فقدْ قالَ إِمامُ الحرمينِ : لا خلافَ أَنَّهُ لا يُعلمُ وقد جزمَ بهِ الرافعيُّ بعد هذا بنحوِ صفحةٍ في أثناءِ فَرقٍ ذَكَرَهُ . وقولي : ( وَهَذَا أَظْهَرُ ) ، أي : في أَنَّ الحملَ يُعْلمُ ، وفي بناءِ الإجازةِ للحملِ على هذا الخلافِ ، ففيهِ ترجيحٌ للأَمرينِ معاً .
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 430
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٤٣٠