تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
هذهِ الإجازةِ لبعضِ المتقدمينَ ، إلاَّ أَنَّ اسمَهُ ذهبَ من حفظِي . انتهى . وكأَنَّه أرادَ بذلكَ ابنَ أبي خيثمةَ ، واللهُ أعلمُ . وأمَّا إذا كانَ الْمُعَلَّقُ هُوَ الروايةَ كقولهِ : أجزتُ لمنْ شاءَ الروايةَ عنِّي ، أَنْ يرويَ عنِّي ، فقالَ ابنُ الصَّلاحِ : هذا أَولى بالجوازِ من حيثُ إِنَّ مُقْتَضَى كُلِّ إِجازةٍ تفويضُ الروايةِ بها إلى مشيئةِ المجُازِ لَهُ ، فكانَ هذا مَعَ كونِهِ بصيغةِ التعليقِ تصريحاً بما يقتضيهِ الإطلاقُ ، وحكايةً للحالِ ، لا تعليقاً في الحقيقةِ . قالَ : ولهذا أجازَ بعضُ أَئِمَّةِ الشَّافعيِّيْنَ في البيعِ أن يَقُوْلَ : بِعْتُكَ هذا بكذا إِن شئتَ ، فيقولُ : قَبِلْتُ . قُلْتُ : الفَرْقُ بَيْنَهُمَا تَعْيِيْنُ الْمُبتاعِ هنا ، بخلافِهِ في الإجازةِ ، فإنَّهُ مُبْهَمٌ . نَعَمْ . . وِزَانُهُ في الإجازةِ أَنْ يقولَ : أجزتُ لك أَنْ ترويَ عَنِّي إِنْ شئتَ الروايةَ عنِّي . وأمَّا المثالُ الذي ذكرهُ فالتعليقُ وإِنْ لم يَضُرَّهُ فالجهالةُ مُبطِلةٌ لَهُ . وكذلكَ ما وُجِدَ بخطِ أبي الفتحِ الأَزْدِيِّ : أجزتُ روايةَ ذلكَ لجميعِ مَنْ أَحبَّ أَنْ يرويَ ذلكَ عنِّي . وأمَّا تعليقُ الروايةِ مَعَ التصريحِ بالمجُازِ لَه وتعيينِهِ ، كقولِهِ : أجزتُ لكَ كذا وكذا إِنْ شئتَ روايتَهُ عَنِّي ، أو أَجَزْتُ لكَ إِنْ شِئْتَ أَنْ ترويَ عَنِّي ، أو أجزْتُ لفلانٍ إِنْ شَاْءَ الروايةَ عَنِّي ، ونحوَ ذلكَ ؛ فالأظهرُ الأقوى أَنَّ ذلك جائزٌ إذْ قد انتفتْ فيه الجَهالةُ ، وحقيقةُ التعليقِ ، وَلَمْ يَبْقَ سوى صِيغتِهِ . فقولي : ( إنْ يرد ) ، أي : إنْ يُرِدِ الروايةَ يَدُلُّ عليهِ قولي في البيتِ قبلَهُ : ( مَنْ شاءَ يَرْوِي ) ، ويجوزُ أنْ يُرَادَ الأمرانِ معاً ، أي : إِنْ أرادَ الروايةَ ، أو الإجازة . والظاهرُ : أنَّهُ لا فرقَ وإِنْ لَمْ يُصَرِّحِ ابنُ الصَّلاحِ بتعليقِ الإِجازةِ في الْمُعَيَّنِ فتعليلُهُ وبعضُ أمثلتِهِ يقتضي الصحَّةَ فيه لعمومِهِ .
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 425 | عبد الرحيم بن الحسين العراقي / عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين فحل