النوعُ الخامسُ من أنواعِ الإجازةِ : الإجازةُ المعُلَّقةُ بالمَشِيئةِ . ولم يُفردْ ابنُ الصلاحِ هذا بنوعٍ وأدخلَهُ في النوعِ قبلَهُ ، وقال : فيهِ جهالةٌ وتعليقٌ بشرطٍ . وأفردتُهُ بنوعٍ ، لأَنَّ بعضَ الأجائِزِ المعلَّقةِ لا جهالةَ فيها كما ستقفُ عليهِ هنا ؛ وذلك لأَنَّ التعليقَ قد يكونُ مع إِبهام المُجَازِ ، أو مع تعيينِهِ ، وقد يُعَلَّقُ بمشيئةِ المُجازِ ، وقد يُعَلَّقُ بمشيئةِ غيرِه مُعَّيناً ، وقد يكونُ التعليقُ لنفسِ الإجازةِ ، وقد يكونُ للروايةِ بالإجازةِ . فأمَّا تعليقُها بمشيئةِ المجازِ مبهماً ، كقولهِ : مَنْ شاءَ أَنْ أُجِيزَ له فقدْ أَجزتُ له ، أَو أَجزتُ لمنْ شاءَ فهو كتعليقِها بمشيئةِ غيرِه ، وسيأتي حكمُهُ . قال ابنُ الصلاحِ : بلْ هَذِهِ أكثرُ جهالةً وانتشاراً من حيثُ إنَّها معلقةٌ بمشيئةِ من لا يُحَصرُ عددُهم بخلافِ تعليقِها بمشيئةِ معيَّنٍ . وأما تعليقُها بمشيئةِ غيرِ المجازِ : فإِنْ كان المُعَلَّقُ بمشيئتِهِ مبهماً فهذهِ باطلةٌ قطعاً ، كقولهِ : أَجَزْتُ لِمَنْ شاءَ بعضُ الناسِ أَنْ يرويَ عنِّي ، وإِنَ كانَ مُعَّيناً ، كقولهِ : مَنْ شاء فلانٌ أَنْ أُجيزَهُ فقد أجزتُهُ ، أو أجزتُ لِمَنْ يشاءُ فلانٌ ونحوُ ذلك ؛ فقد حكى الخطيبُ في جزءٍ لهُ في ( ( الإجازةِ للمعدومِ والمجهولِ ) ) عن أبي يعلى محمدِ بنِ الحسينِ بنِ الفراءِ الحنبليِّ وأبي الفَضْلِ محمّدِ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ عُمْرُوسٍ : أنَّهُمَا أَجازَا ذلكَ واستُدِلَّ لهما بأنَّ هذهِ الجهالةَ ترتفعُ عندَ وجودِ المشيئةِ ، ويتعَيَّنُ المُجَازُ لهُ عندَها . قالَ ابنُ الصلاحِ : والظاهرُ أَنَّه لا يصحُّ وبذلكَ أفتى القاضي أبو الطيبِ طاهرُ بنُ عبدِ اللهِ الطبريُّ إِذْ سألهُ الخطيبُ عن ذلكَ وَعَلَّلَهُ : بأَنَّهُ إجازةٌ لمجهولٍ ، كقولهِ : أجزتُ لبعضِ الناسِ .
قالَ
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 423
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٤٢٣