مَنْدَه ، فقالَ : أجزتُ لمنْ قالَ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ . وجَوَّزهُ أيضاً الخطيبُ وحكى الحازميُّ عَمَّنْ أَدرَكَهُ من الحفَّاظِ كأبي العلاءِ الحسنِ بنِ أحمدِ العطارِ الهمدانيِّ وغيرِهِ : أنَّهُم كانوا يميلون إلى الجوازِ . وحكى الخطيبُ عن القاضي أبي الطيِّبِ الطبريِّ : أَنَّهُ جوَّزَ الإجازةَ لجميعِ المسلمينَ مَنْ كان منهُم موجوداً عند الإِجازةِ . قال ابنُ الصلاحِ : ولم نَرَ ، وَلَم نَسْمَعْ عن أَحدٍ ممَّن يُقْتَدَى بِهِ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ هذهِ الإجازةَ ، فَرَوَى بها ، ولا عن الشِرْذِمَةِ المُستأخِرَةِ الذين سوَّغوها . والإجازةُ في أَصْلِها ضعيفةٌ وتزدادُ بهذا التوسُّعِ والاسترسالِ ضَعْفَاً كثيراً ، لا ينبغي احتمالُهُ . قلتُ : مِمَّنْ أَجازَها أبو الفضلِ أحمدُ بنُ الحسينِ بنِ خَيْرُونَ البغداديُّ ، وأبو الوليدِ بنُ رُشدٍ المالِكيُّ ، وأبو طاهرٍ السِّلَفِيُّ ، وغيرُهم . ورجَّحَهُ أبو عمرِو بنُ الحاجبِ ، وصحَّحَهُ النَّوَوِيُّ من زياداتِهِ فِي " الرَّوضةِ " . وقد جَمعَ بعضُهم مَنْ أَجَازَ هذهِ الإجازةَ العامّةَ في تصنيفٍ لهُ ، جَمَعَ فيه خَلقاً كثيراً رتَّبَهُم على حروفِ المُعْجَمِ ؛ لكَثرتِهِم ، وهُو الحافظُ أبو جَعْفَرٍ محمدُ بنُ الحسينِ ابنِ أبي البدرِ الكاتبِ البغداديُّ ، ومِمَّنْ حَدَّثَ بِهَا مِنَ الحُفَّاظِ : أبو بكرِ بنُ خيرٍ الإشبِيليُّ ، ومن الحفَّاظِ المتأخرينَ : الحافظُ شرفُ الدينِ عبدُ المؤمنِ بنُ خَلَفٍ الدمياطيُّ ، بإجازَتِهِ العامةِ من المؤيِّدِ الطوسيِّ .
وسمعَ بِهَاالحفَّاظُ : أبو الحجَّاجِ المِزِّيُّ ، وأبو عبدِ اللهِ الذهبيُّ ، وأبو محمدٍ البِرْزَاليُّ عَلَى الركْنِ الطَّاوسي بإجازتِهِ العامَّةِ من أبي جعفرٍ
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 419
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٤١٩