والمسلمِ الفاسقِ . ونقَلهُ السيفُ الآمديُّ عن الأكثرينَ وبهِ جزمَ أبو عمرِو بنِ الحاجبِ . وقالَ صاحبُ " المحصولِ " : الحقَّ أنّهُ إنِ اعتقَدَ حرمةَ الكذبِ ، قَبِلْنَا روايتَهُ ، وإلا فلا ؛ لأنَّ اعتقادَ حرمةِ الكذبِ يمنعُهُ مِنْهُ ، واللهُ أعلمُ .
299 . . . . وَ ( لِلحُمَيْدِيْ ) وَالإمَامِ ( أحْمَدَا ) . . . بأنَّ مَنْ لِكَذِبٍ تَعَمَّدا
300 . . . . أيْ فِي الحَدِيْثِ ، لَمْ نَعُدْ نَقْبَلُهُ . . . وَإنْ يَتُبْ ، وَ ( الصَّيْرَفِيِّ ) مِثْلُهُ
301 . . . . وَأطْلَقَ الكِذْبَ ، وَزَادَ : أنَّ مَنْ . . . ضُعِّفَ نَقْلاً لَمْ يُقَوَّ بَعْدَ أنْ
302 . . . . وَلَيْسَ كَالشَّاهِدِ ، وَ ( السَّمْعَانِيْ . . . أبُو المُظَفَّرِ ) يَرَى فِي الجَانِيْ
303 . . . . بِكَذِبٍ فِي خَبَرٍ إسْقَاطَ مَا . . . لَهُ مِنَ الحَدِيْثِ قَدْ تَقدَّمَا
مَنْ تَعمَّدَ كَذِباً في حديثِ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فإنهُ لا تُقبلُ روايتُهُ أبداً ، وإن تابَ ، وحسنُتْ توبَتُهُ ، كما قالَهُ غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ ، منهم : أحمدُ بنُ حنبلٍ ، وأبو بكرٍ الحُمَيديُّ .
أمَّا الكذبُ في حديثِ الناسِ ، وغيرِهِ من أسبابِ الفِسْقِ . فإنّهُ تقبلُ روايةُ التائبِ منهُ . قال ابنُ الصلاحِ : وأطلقَ الإمامُ أبو بكرٍ الصَّيْرفيُّ الشافعيُّ فيما وَجَدْتُ له في ( ( شرحِهِ لرسالةِ الشافعيِّ ) ) فقال : كُلُّ مَنْ أسقطنا خبَرهُ من أهلِ النَّقْلِ بكذبٍ ، وجدناهُ عليه ، لم نَعُدْ لِقَبُوْلِهِ بتوبةٍ تظهرُ . ومَنْ ضعَّفنَا نقلَهُ لم نجعلْهُ قويّاً بعدَ ذلكَ . وذَكَرَ أنَّ ذلكَ ممَّا افترقَتْ فيه الروايةُ والشهادةُ . قلتُ : الظاهرُ أنَّهُ إنّما أرادَ الكذبَ في حديثِ النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لا مطلقاً . بدليلِ قولِهِ : من أهلِ النَّقْلِ ، أيْ : للحديثِ . ويدلُّ على ذلكَ أنَّهُ قيدَ
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 360
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٣٦٠