تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الخطيبُ هذا القولَ للشافعيِّ ، لقولِهِ : أقبل شَهادةَ أهلِ الأهواءِ ، إلاّ الخَطّابيّةَ مِنَ الرَّافِضَةِ ؛ لأنَّهم يَرَوْنَ الشهادةَ بالزُّورِ لموافِقِيهم . قالَ : وحُكِي هذا أيضاً عن ابنِ أبي لَيلَى ، والثوريِّ ، وأبي يوسفَ القاضي . ورَوَى البيهقيُّ في " المدخلِ " عن الشافعيِّ ، قال : ما في أهلِ الأهواءِ قومٌ أشهدُ بالزُّورِ من الرَّافِضَةِ . والقولُ الثالثُ : أنَّهُ إنْ كانَ داعيةً إلى بدعتِهِ ، لم يقبلْ ، وإنْ لم يكنْ داعيةً قُبِلَ . وإليهِ ذهبَ أحمدُ ، كما قالَ الخطيبُ . قالَ ابنُ الصلاحِ : وهذا مذهبُ الكثيرِ ، أو الأكثر . وهو أَعدَلُها وأَوْلاَها . قال ابنُ حبّانَ : الداعيةُ إلى البدعِ لا يجوزُ الاحتجاجُ به عند أئمتنا قاطبةً ، لا أعلمُ بينهم فيه اختلافاً . وهكذا حَكَى بعضُ أصحابِ الشافعيِّ أنَّهُ لا خلافَ بين أصحابهِ أنّهُ لا يقبلُ الداعيةُ ، وإنَّ الخلافَ بينَهم فيمَنْ لم يَدْعُ إلى بدعتِهِ . فقولي : ( وَنَقَلَ فِيهِ ابنُ حِبَّانَ اتِّفَاقاً ) ، أي : في رَدِّ روايةِ الداعيةِ ، وفي قبولِ غيرِ الداعيةِ أيضاً . واقتصرَ ابنُ الصلاحِ على حكايةِ الاتفاقِ عنه في الصورةِ الأولى . وأمَّا
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 358 | عبد الرحيم بن الحسين العراقي / عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين فحل