تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
إذا روى ثقةٌ عن ثقةٍ حديثاً فكذَّبَهُ المُرْوَى عنهُ صريحاً ، كقولِهِ كَذَبَ عليَّ ، أو بنفيٍ جازم ، كقولِهِ ما رويتُ هذا لهُ فقدْ تعارضَ قولُهما ، فيردُّ ما جحَدَهُ الأصلُ ؛ لأنَّ الراوي عنه فرعُهُ ولكن لا يَثْبُتُ كذبُ الفَرْعِ بتكذيبِ الأصلِ له في غيرِ هذا الذي نفاهُ ، بحيثُ يكونُ ذلك جرحاً للفرعِ ؛ لأنَّهُ أيضاً مُكَذِّبٌ لشَيخِهِ في نَفْيهِ لذلكَ وليسَ قَبولُ جَرْحِ كُلٍّ منهما بأوْلى من الآخرِ فتَساقَطا وقولي في آخرِ البيتِ كَذِبَهْ ، مفعولٌ مقدّمٌ لقولي لاَ تُثْبِتَنْ وقولي وَارْدُدْ مَا جَحَدْ أي اردُدْهُ من حيثُ الفرعُ إذا نفى الأصلُ تحديثَهُ للفرعِ به خاصّةً ولا يردُّ من حيثُ الأصلُ نفسهُ إذا حدَّثَ به ، كما صرَّحَ بهِ القاضي أبو بكرٍ فيما حكاهُ الخطيبُ عنه وكذا إذا حَدَّثَ به فرعٌ آخرُ ثقةٌ عنه ، ولم يكذبْهُ الأصلُ ، فهو مقبولٌ ، وهذا واضحٌ أما إذا لم يكذبْهُ الأصلُ صريحاً ، ولكنْ قالَ لا أذكرُهُ ، أو لا أعْرِفُهُ ، ونحوَ ذلكَ ممّا يقتضي جوازَ أنْ يكونَ نَسِيَهُ ، فذلكَ لا يقتضي رَدَّ روايةِ الفرعِ عنهُ ومَعَ ذلكَ فقد اختُلفَ فيه هل يكونُ الحكمُ للفرعِ الذاكرِ ، أو للأصلِ الناسي ؟ فذهبَ جمهورُ أهلِ الحديثِ ، وجمهورُ الفقهاءِ ، والمتكلِّمينَ إلى قبولِ ذلكَ وأنَّ نسيانَ الأصلِ لا يُسقِطُ العملَ بما نسيَه قال ابنُ الصلاحِ وهو الصحيحُ وذهبَ بعضُ أصحابِ أبي حنيفةَ إلى إسقاطِهِ بذلك ، وحكاهُ ابنُ الصَّبَّاغِ في العُدَّة عن أصحابِ أبي حنيفةَ