تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
" المنخولِ " تَبَعاً له ؛ عن القاضي أبي بكرٍ . والظاهرُ أنّهُ وَهْمٌ منهما ، والمعروفُ عنه أنّهُ لا يجبُ ذكرُ أسبابِهِما معاً ، كما سيأتي . والقولُ الثالثُ : أنَّهُ لابدَّ من ذكرِ أسبابِ العدالةِ والجرحِ معاً . حكاهُ الخطيبُ ، والأصوليونَ ، قالوا : وكما قد يجرحُ الجارحُ بما لا يَقْدحُ ، كذلك قد يوثّقُ المُعَدِّلُ بما لا يقتضي العدالةَ . كما روى يعقوبُ الفَسَويُّ في " تاريخه " ، قال : سمعتُ إنساناً يقولُ لأحمدَ بنِ يونسَ : عبدُ اللهِ العمريُّ ضعيفٌ . قال : إنّما يضعّفُهُ رافضيٌّ مبغِضٌ لآبائِهِ ، لو رأيتَ لحيتَهُ ، وخِضابَهُ ، وهيئتَهُ ؛ لعرفتَ أنّهُ ثقةٌ . فاستدلَّ أحمدُ بنُ يونسَ على ثقتِهِ بما ليسَ بحجّة ، لأنَّ حُسنَ الهيئةِ يشتركُ فيه العَدْلُ والمجروحُ . والقولُ الرابعُ : عكسُهُ : أنّهُ لا يجبُ ذكرُ سببٍ واحدٍ منهما ، إذا كانَ الجارحُ والمعدِّلُ عالماً بصيراً . وهو اختيارُ القاضي أبي بكرٍ ، ونقلَهُ عن الجمهورِ فقال : قالَ الجمهورُ من أهلِ العلمِ : إذا جَرَحَ مَنْ لا يعرفُ الجَرْحَ ، يجبُ الكشفُ عن ذلكَ . ولم يوجبوا ذلك على أهلِ العلمِ بهذا الشأنِ . قال : والذي يقوِّي عندنا تركُ الكشفِ عن ذلك ، إذا كان الجارحُ عالماً ، كما لا يجبُ استفسارُ المعدِّلِ عمّا بهِ صارَ عندَهُ المزكّى عدلاً ، إلى آخرِ كلامِهِ . وممَّن حكاهُ عن القاضي أبي بكرٍ ، الغزاليُّ في " المستصفى " خلافَ ما حكاهُ عنه في " المنخولِ " . وما ذَكَرَهُ عنه في " المستصفى " هو الذي حكاهُ صاحبُ " المحصولِ " ، والآمديُّ ، وهو المعروفُ عن القاضي ، كما رواهُ