وقلَّما يتعرضونَ فيها لبيانِ السببِ ، بل يقتصرونَ على مجردِ قولِهم : فلانٌ ضعيفٌ ، وفلانٌ ليس بشيءٍ ، ونحوُ ذلك . وهذا حديثٌ ضعيفٌ ، وهذا حديثٌ غيرُ ثابتٍ ، ونحوُ ذلكَ . فاشتراطُ بيانِ السببِ ، يُفضِي إلى تعطيلِ ذلكَ ، وسدِّ بابِ الجرحِ في الأغلبِ الأكثرِ . قال : وجوابُهُ أنَّ ذلكَ وإنْ لم نعتمدْهُ في إثباتِ الجرحِ ، والحكمِ بهِ ، فقد اعتمدناهُ في أنْ توقَّفنا عن قبولِ حديثِ مَنْ قالوا فيه مثلَ ذلك ، بناءً على أنَّ ذلك أوقعَ عندنا فيهم رِيبةً قويةً ، يوجبُ مثلُها التوقُّفَ . ثم مَنِ انزاحتْ عنه الريبةُ منهم ، ببحثٍ عن حالِهِ ، أوْجَبَ الثقةَ بعدالتِهِ ؛ قبلنا حديثَه ، ولم نتوقَّفْ . كالذينَ احتجَّ بهم صاحِبا " الصحيحينِ " ، وغيرُهما ممَّنْ مسَّهم مثلُ هذا الجرحِ من غيرِهم . فافْهَمْ ذلك فإنهُ مَخْلَصٌ حسَنٌ . ولمّا نقلَ الخطيبُ عن أئمّة الحديثِ : أنَّ الجرحَ لا يُقبلُ إلا مفسَّرَاً ، قال : فإنَّ البخاريَّ احتجَّ بجماعةٍ سبقَ من غيرِهِ الطعنُ فيهم ، والجرحُ لهم ، كعِكْرِمَةَ مولى ابنِ عبّاسٍ في التابعينَ ، وكإسماعيلَبنِ أبي أويسٍ ، وعاصمِ بنِ عليٍّ ، وعمرِو بنِ مَرْزوقٍ في المتأخّرينَ .
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 340
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٣٤٠