216 . . . . وَمِنْهُ جَمْعُ مَا أتَى كُلُّ طَرَفْ . . . مِنْهُ بِإسْنَادٍ بِوَاحِدٍ سَلَفْ
. . . ك ( وَائِلٍ ) في صِفَةِ الصَّلاَةِ قَدْ . . . أُدْرِجَ ( ثُمَّ جِئْتُهُمْ ) وَمَا اتَّحَدْ
أي : من أقسامِ المدرَجِ ، وَهُوَ القسمُ الثاني : أنْ يكونَ الحديثُ عِنْدَ راويهِ بإسنادٍ إلاّ طرفاً مِنْهُ ، فإنهُ عندَهُ بإسنادٍ آخرَ . فيجمعُ الرَّاوِي عَنْهُ طرفيِّ الحديثِ بإسنادِ الطرفِ الأولِ ، ولا يذكرُ اسنادَ طرفِهِ الثاني . مثالُهُ : حديثٌ رواهُ أبو داودَ من روايةِ زائدةَ ، وشَرِيكٍ ، فَرَّقَهُمَا ، والنسائيُّ من روايةِ سفيانَ بنِ عيينة كلُّهُم ، عن عاصمِ بنِ كُلَيْبٍ ، عن أبيهِ ، عن وائلِ بن حُجْرٍ في صِفَةِ صلاةِ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَالَ فِيْهِ : ثُمَّ جِئْتُهُم بعدَ ذلكَ في زمانٍ فِيْهِ بردٌ شديدٌ ، فرأيتُ الناسَ عَلَيْهِمْ جُلَّ الثيابِ ، تَحَرَّكُ أيديِهم تحتَ الثِّيابِ . قَالَ موسى بنُ هارونَ الحمّالُ : ذَلِكَ عندنا وهمٌ . فقولُهُ : ( ثُمَّ جئت ) . ليس هو بهذا الإسنادِ ، وإنّما أُدرج عليه وهو من روايةِ عاصمٍ ، عن عبدِ الجبارِ بنِ وائلٍ عن بعضِ أهلِهِ ، عن وائلٍ . وهكذا رواه مُبَيَّناً زُهيرُ بنُ معاويةَ ، وأبو بَدْرٍ شُجاعُ بنُ الوليدِ ، فمَيَّزَا قصّةَ تحريكِ الأيدي من تحتِ الثيابِ ، وفَصَلاها مِنَ الحديثِ ، وذكر إسنادها ، كما ذكرناه . قال موسى بنُ هارونَ الحمّالُ : وهذه روايةٌ مضبوطةٌ ، اتفق عليها زهيرٌ وشُجاعُ بنُ الوليدِ . فهما أثبَتُ له روايةً ممَّنْ رَوَى رفعَ الأيدي من تحتِ الثيابِ ، عن عاصمِ بنِ كُليبٍ ، عن أبيهِ ، عن وائلٍ . وقال ابنُ الصلاح : إنهُ الصّوابُ .
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 301
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٣٠١