قلتُ : لم ينفردْ به عبدُ الحميدِ . فقد رواه الطَّبرانيُّ في " المعجمِ الكبيرِ " من روايةِ أبي كاملٍ الجَحْدريِّ ، عن يزيدَ بنِ زُرَيعٍ ، عن أيوبَ ، عن هشامٍ عن أبيه ، عن بُسرة بلفظِ : ( ( إذا مسَّ أحدُكُم ذَكَرَهُ ، أو أُنْثييهِ ، أو رُفْغيْهِ ، فَلْيَتوضَّأ ) ) . وعلى هذا فقدِ اختُلِفَ فيه على يزيدَ بنِ زُريعٍ . ورواهُ الدارقطنيُّ أيضاً من روايةِ ابنِ جريجٍ ، عن هشامٍ ، عن أبيهِ ، عن مروانَ ، عن بُسرة ، بلفظ : ( ( إذا مسَّ أحدُكم ذكرَهُ أو أنْثَييهِ ) ) ، ولم يذكرِ : الرُّفْغَ ، وزادَ في السندِ مروانَ بنَ الحكمِ . وقد ضعّفَ ابنُ دقيقِ العيدِ الطريقَ إلى الحُكْمِ بالإدراجِ في نحو هذا . فقالَ في " الاقتراح " وممّا يَضعُفُ فيه أنْ يكونَ مُدرجاً في أثناءِ لفظِ الرسولِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لا سيما إنْ كان مُقدَّماً على اللفظِ المرويِّ ، أو معطوفاً عليه بواوِ العطفِ ، كما لو قال مَنْ مسَّ أنثييهِ أو ذَكَرَهُ فَلْيَتَوضَّأْ ، بتقديمِ لفظِ الأنثييْنِ على الذَّكَرِ فهاهنا يضعفُ الإدراجُ لما فيه من اتصالِ هذهِ اللفظةِ بالعاملِ الذي هو من لفظِ الرسولِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قلتُ : ولا يعرفُ في طُرُقِ الحديثِ تقديمُ الأُنثيين على الذَّكَرِ ، وإنّما ذكرَهُ الشيخُ مثالاً ، فليُعلمْ ذلكَ .
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 300
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٣٠٠