تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
مسلمٌ وأبو داودَ والترمذيُّ . قالَ الحاكمُ : هذهِ سنةٌ غريبةٌ تفرّدَ بها أهلُ مصرَ ولم يشاركهُم فيها أحدٌ . وقولُهُ : ( فإنْ يُريدوا واحداً من أهلِها ) أي : فإن يريدوا بقولهم : انفردَ بهِ أهلُ البصرةِ ، أو هو من أفرادِ البصريين ، ونحوَ ذلك واحداً من أهلِ البصرةِ انفردَ به متجوّزينَ بذلك كما يضافُ فعلُ واحدٍ من قبيلةٍ إليها مجازاً فاجعلْه من القسمِ الأولِ ، وهو الفردُ المطلقُ . مثالُهُ ما تقدّمَ عند ذكرِ المنكرِ من روايةِ أبي زُكَيْرٍ ، عن هِشامِ بنِ عروةَ ، عن أبيهِ ، عن عائشة مرفوعاً : كُلوا البلحَ بالتمرِ . . . الحديثَ . قالَ الحاكمُ : هو من أفرادِ البصريينَ عن المدنيينَ تفرّدَ به أبو زُكيرٍ ، عن هشامِ بنِ عُروة . انتهى . فجعلَهُ من أفرادِ البصريينَ ، وأرادَ به واحداً منهم . وليس في أقسامِ الفردِ المقيّدِ بنسبةٍ إلى جهةٍ خاصّةٍ ما يقتضي الحكمَ بِضَعْفِها من حيثُ كونُها أفراداً ، لكن إذا كانَ القيدُ بالنسبةِ لروايةِ الثقةِ كقولِهِم : لم يروِهِ ثقةٌ إلاّ فلانٌ ، فإنَّ حكمَهُ قريبٌ من حكمِ الفردِ المطلقِ ؛ لأنَّ روايةَ غيرِ الثقةِ كَلا روايةٍ ، إلا أنْ يكونَ قَدْ بلغَ رتبةَ مَنْ يُعتبرُ بحديثه . فلهذا قِيْلَ : ( يقربُ ) . ولم يُجعَلْ حكمُه حكمَ الفردِ المطلقِ من كُلِّ وجهٍ .
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 271 | عبد الرحيم بن الحسين العراقي / عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين فحل