تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وهوَ المرادُ بقولي : ( وقيل : لا منهم ) أي : لا يقبلُ ممَّنْ رواهُ ناقصاً ، ثمَّ رواهُ بتلكَ الزيادةِ ، أو رواهُ بالزيادةِ ، ثمَّ رواهُ ناقصاً . وذكرَ ابنُ الصبّاغِ في " العدّةِ " فيما إذا روى الواحدُ خبراً ، ثمَّ رواهُ بعدَ ذلكَ بزيادةٍ ، فإنْ ذكرَ أنَّهُ سمعَ كلَّ واحدٍ منَ الخبرينِ في مجلسينِ ، قُبلَتِ الزيادةُ ، وإنْ عزى ذلكَ إلى مجلسٍ واحدٍ وتكررتْ روايتُهُ بغيرِ زيادةٍ ثمَّ روى الزيادةَ . فإنْ قالَ : كنتُ أُنسيتُ هذهِ الزيادةَ قُبِلَ منهُ ، وإنْ لَمْ يقلْ ذلكَ وجبَ التوقّفُ في الزيادةِ . وفي المسألةِ قولٌ رابعٌ : أنَّهُ إنْ كانتِ الزيادةُ مغيرةً للإعرابِ ، كانَ الخبرانِ متعارضينِ ، وإنْ لَمْ تُغَيِّرِ الإعرابَ قُبِلتْ . حكاهُ ابنُ الصبّاغُ عنْ بَعضِ المتكلمينَ . وفيها قولٌ خامسٌ : أنَّها لا تقبلُ إلاَّ إذا أفادتْ حكماً . وفيها قولٌ سادسٌ : أنَّها تقبلُ في اللفظِ دونَ المعنى ، حكاهما الخطيبُ . وقولُهُ : ( وقد قسَّمهُ الشيخُ ) أي : ابنُ الصلاحِ ، فقالَ : قدْ رأيتُ تقسيمَ ما ينفردُ بهِ الثقةُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ : أحدُها : ما يقعُ مخالفاً منافياً لما رواهُ سائرُ الثقاتِ ، فهذا حكمهُ الردُّ ، كما سبقَ في نوعِ الشاذِّ . الثاني : أنْ لا يكونَ فيهِ منافاةٌ ومخالفةٌ أصلاً لما رواهُ غيرُهُ ، كالحديثِ الذي تفرّدَ بروايةِ جملتِهِ ثقةٌ ، ولاَ تعرض فيهِ لما رواهُ الغيرُ بمخالفةِ أصلٍ . فهذا مقبول ، وقدِ ادَّعى الخطيبُ فيهِ اتفاقَ العلماءِ عليهِ ، وسبقَ مثالهُ في نوعِ الشاذِّ .