شخصٍ واحدٍ بأنْ رواهُ مرّةً ناقصاً ، ومرةً بتلكَ الزيادةِ ، أو كانتْ الزيادةُ منْ غيرِ مَنْ رواهُ ناقصاً . وهذا معنى قولي : ( وَمَنْ سواهُمْ ) أيْ : وَمَنْ سوَى منْ زادَها بشرطِ كونِهِ ثقةً ؛ لأنَّ الفصلَ معقودٌ لزيادةِ الثقةِ ، لا أنَّ المرادَ : ومَنْ سوى الثقاتِ . وقدِ ادَّعى ابنُ طاهرٍ الاتفاقَ على هذا القولِ عندَ أهلِ الحديثِ ، فقالَ في " مسألةِ الانتصارِ " : لا خلافَ تجدُهُ بينَ أهلِ الصنعةِ أنَّ الزيادةَ منَ الثقةِ مقبولةٌ انتهى . وشَرَطَ أبو بكرٍ الصَّيْرفيُّ منَ الشافعيَّةِ وكذلك الخطيبُ في قبولِ الزيادةِ كونَ مَنْ رواها حافظاً . وشَرَطَ ابنُ الصَّبَّاغِ في " العُدَّةِ " منهم ، ألاَّ يكونَ مَنْ نقلَ الزيادةَ واحداً ، ومَنْ رواهُ ناقصاً جماعةٌ لا يجوزُ عليهمُ الوهمُ ، فإنْ كانَ كذلكَ سقطتِ الزيادةُ وقالَ ذلكَ فيما إذا روياهُ عنْ مجلسٍ واحدٍ ، فإنْ روياهُ عنْ مجلسينِ كانا خبرينِ وعُمِلَ بهِمَا .
والقولُ الثاني : أنَّها لا تقبلُ مطلقاً لا ممَّنْ رواهُ ناقصاً ولاَ مِنْ غيرِهِ حُكيَ ذلكَ عن قومٍ منْ أصحابِ الحديثِ فيما ذَكَرَهُ الخطيبُ في " الكفايةِ " وابنُ الصبّاغِ في " العُدَّة " .
والقولُ الثالثُ : أنّها لا تقبلُ ممَّنْ رواهُ ناقصاً ، وتقبلُ مِنْ غيْرِهِ منَ الثقاتِ ، حكاهُ الخطيبُ عن فرقةٍ منَ الشافعيةِ .
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 263
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٢٦٣