أبي دوادَ أنَّ بعضَها أصحُّ من بعضٍ ما يشيرُ إلى القَدَرِ المشتَركِ بينَها من الصحَّةِ ، وإنْ تفاوتَتْ فيه لما تقتضيهِ صيغةُ أفْعَلَ في الأكثرِ انتهى والجوابُ عمّا اعترضَ به ابنُ سَيِّدِ الناسِ أنَّ مسلماً التزم الصحةَ في كتابِهِ ، فليس لنا أن نحكمَ على حديثٍ خَرَّجَهُ فيه بأنَّهُ حسنٌ عندَهُ ، لما تقدّمَ من قُصورِ الحَسَنِ عن الصحيحِ وأبو داودَ قال إنَّ ما سكت عنه فهو صالحٌ والصالحُ قد يكونُ صحيحاً ، وقد يكونُ حسناً عند مَنْ يَرَى الحسنَ رتبةً دونَ الصحيحِ ولم يُنْقَلْ لنا عن أبي داودَ هل يقولُ بذلك ،
أويَرى ما ليس بضعيفٍ صحيحاً ؟ فكانَ الاحتياطُ أنْ لا يرتفعَ بِمَا سكتَ عَنْهُ إِلَى الصِّحَّةِ حَتَّى يعلمَ أنَّ رأيَهُ هُوَ الثاني ، ويحتاجُ إِلَى نَقلٍ وقولُهُ يحكي مسلماً ، أي يشبهُ قولَ مُسْلِم وقولُهُ حيثُ يقولُ ، أي مُسْلِم ، وكذا قولُهُ فاحتاجَ ، أي مُسْلِم وقولُهُ فاتَهُ ، أي يزيدَ بنَ أبي زيادٍ ، ونحوه وقولُهُ هلاّ قضى ، أي ابنُ الصلاحِ وقولُهُ عَلَيْهِ ، أي على كتابِ أبي داودَ
. . . وَ ( البَغَوِيْ ) إذْ قَسَّمَ المَصَابحَا . . . إلى الصِّحَاحِ وَالحِسَانِ جَانِحا
76 . . . . أنَّ الحِسَانَ مَا رَوُوْهُ في السُّنَنْ . . . رَدَّ عَلَيهِ إذْ بِهَا غَيْرُ الحَسَنْ
أي والبَغويُّ رُدَّ عليهِ في تسميتِهِ في كتابِ المصابيحِ ما رواهُ أصحابُ السُّنَنِ الحِسانَ إذ في السنن غيرُ الحسَنِ من الضعيفِ والصحيحِ ، إنْ قلنا الحسنُ ليس أعمَّ من الصحيحِ ، كما سيأتي في بقيّةِ الفصلِ قال ابنُ الصلاحِ هذا اصطلاحٌ لا يُعرفُ ، وليس الحسنُ عند أهلِ الحديثِ عبارةً عن ذلكَ
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 166
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص١٦٦