ينصَّ عليه أبو داودَ بضَعْفٍ ، ولا نَصَّ عليهِ غيرُهُ بصحةٍ أنَّ الحديثَ عند أبي داودَ حسنٌ . إذْ قد يكونُ عنده صحيحاً ، وإنْ لم يكن عندَ غيرِهِ كذلك . وقال أبو الفتح اليعمريُّ : ( ( وهذا تعقّبٌ حسنٌ ) ) . انتهى . وهذا معنى قولِهِ : ( وهو مُتَّجِهْ ) ، وهي جملةٌ معترضةٌ . ومعمولُ القولِ قد يبلغُ إلى آخرهِ . وقد يُجابُ عن اعتراضِ ابنِ رُشيد : بأنَّ ابنَ الصلاحِ إنَّما ذكرَ ما لنا أنْ نعرفَ الحديثَ به عندَهُ والاحتياطُ أنْ لا يرتفعَ به إلى درجةِ الصِّحَّةِ ، وإنْ جازَ أنْ يبلغَها عند أبي داودَ ؛ لأنَّ عبارتَهُ : فهو صالحٌ ، أي للاحتجاجِ به .
فإنْ كان أبو داودَ يَرى الحسنَ رتبةً بين الصحيحِ والضعيفِ ، فالاحتياطُ ما قالَهُ ابنُ الصلاحِ ، وإنْ كان رأيُهُ كالمتقدّمين أنَّهُ ينقسمُ إلى صحيحٍ وضعيفٍ ، فما سكت عنه فهو صحيحٌ ، والاحتياطُ أنْ يُقْالَ صالحٌ كما عَبَّرَ هو عن نفسِهِ .
70 . . . . وَللإمَامِ ( اليَعْمُرِيِّ ) إنَّما . . . قَوْلُ أبي دَاوُدَ يَحْكي مُسْلِما
. . . حَيثُ يَقُوْلُ : جُمْلَةُ الصَّحِيْحِ لا . . . تُوجَدُ عِنْدَ ( مَالِكٍ ) وَالنُّبَلا
72 . . . . فَاحْتَاجَ أنْ يَنْزِلَ في الإسْنَادِ . . . إلى يَزيْدَ بنِ أبي زيَادِ
. . . وَنَحْوِهِ ، وإنْ يَكُنْ ذُو السَّبْقِ . . . قَدْ فَاتَهُ ، أدْرَكَ بِاسْمِ الصِّدْقِ
74 . . . . هَلاَّ قَضَى عَلَى كِتَابِ مُسْلِمِ . . . بِمَا قَضَى عَلَيْهِ بِالتَّحَكُّمِ
أي وللإمامِ أبي الفتحِ محمّدِ بن محمدِ بنِ محمدِ بنِ سَيِّدِ النّاسِ اليَعْمُريِّ تعقّبٌ على كلامِ ابنِ الصَّلاحِ ، فقالَ في شرح الترمذيِّ لم يَرْسُمْ أبو داود شيئاً بالحسنِ
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 164
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص١٦٤