تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
قلتُ : قد احترزْتُ بقولي : ( قادحةً ) ، عن العلةِ التي لا تقدحُ في صحّةِ الحديثِ . فقولي : ( المتّصلُ الإسنادِ ) ، احترازٌ عمّا لم يتصلْ وهو المنقطعُ ، والمرسلُ ، والمعضلُ ، وسيأتي إيضاحُها . وقولي : ( بنقلِ عدلٍ ) ، احترازٌ عما في سندِهِ مَنْ لم تُعْرَفْ عدالتُهُ ، إما بأنْ يكونَ عُرِفَ بالضعفِ أو جُهِلَ عيناً ، أو حالاً ، كما سيأتي في بيانِ المجهولِ . وقولي : ( ضابطٌ ) ، احترازٌ عمّا في سندِهِ راوٍ مغفّلٌ ، كثيرُ الخطأ ، وإِنْ عُرِفَ بالصدقِ والعدالةِ . وقولي : و ( غيرُ ما شذوذٍ وعلةٍ قادحةٍ ) ، احترازٌ عن الحديثِ الشاذِّ والمعللِ ، بعلةٍ قادحةٍ . وما : هنا مُقْحَمَةٌ . ولم يذكُرِ ابنُ الصلاحِ في نفسِ الحدِّ قادحةً ولكنه ذكرَهُ بعد سَطْرٍ فيما احْتَرَزَ عنه ، فقال : ( ( وما فيهِ علةٌ قادحةٌ ) ) . قالَ ابنُ الصلاحِ : ( ( فهذا هو الحديثُ الذي يُحْكَمُ له بالصحةِ بلا خلافٍ بين أهلِ الحديث ) ) . وإنّما قَيَّدَ نفيَ الخلافِ بأهلِ الحديثِ ؛ لأنَّ بعضَ متأخّري المعتزلةِ يشترطُ العددَ في الروايةِ كالشهادةِ ، حكاهُ الحازميُّ في شروط الأئمة . قال ابنُ دقيقِ العيد : ( ( لو قِيْلَ : في هذا : الحديثُ الصحيحُ المجمعُ على صحتِهِ ، هو كذا وكذا إلى آخرِه لكانَ حسناً ؛ لأَنَّ مَنْ لا يشترطُ مثلَ هذهِ الشروطِ ، لا يحصُرُ الصحيحَ في هذه الأوصافِ . قال : ومِنْ شرطِ الحدِّ أَنْ يكونَ جامعاً مانعاً ) ) .