أحدُهُما فاختارَ ابنُ الصلاحِ القطعَ بصحتِه ، وخالفَهُ المحقّقونَ - كما سيأتي - وكذا قولُهم : هذا حديثٌ ضعيفٌ فمرادُهم أنه لم يظهَرْ لنا فيه شروطُ الصحةِ ، لا أنَّهُ كَذِبٌ في نفسِ الأمرِ ، لجوازِ صِدْقِ الكاذبِ ، وإصابةِ مَنْ هو كثيرُ الخطأ .
وقولُهُ : ( والمعتمدُ إمساكُنا عن حُكْمِنا ) إلى آخره . أي : القولُ المُعْتَمَدُ عليهِ ، المختارُ : أنَّهُ لا يُطْلَقُ على إسنادٍ معينٍ بأنَّهُ أصَحُّ الأسانيدِ مُطْلَقاً ؛ لأنَّ تَفَاوُتَ مراتبِ الصحةِ مترتبٌ عَلَى تَمَكُّنِ الإسنادِ مِن شروطِ الصحةِ ، ويعِزُّ وجودُ أعلى درجات القبولِ في كلِ فردٍ فردٍ من ترجمةٍ واحدةٍ بالنسبةِ لجميعِ الرواةِ . قالَ الحاكمُ في عُلومِ الحديثِ : ( ( لا يمكنُ أنْ يُقْطَعَ الحكمُ في أصحِّ الأسانيدِ لصحابيٍّ واحدٍ ) ) . وسنذكرُ تتمةَ كلامِهِ في آخرِ هذهِ الترجمةِ . قالَ ابنُ الصلاحِ : ( ( عَلَى أَنَّ جماعةً مِنْ أئمةِ الحديثِ خاضُوا غَمْرةَ ذلكَ فاضطربَتْ أقوالهُمْ ) ) . وقوله : ( فقِيلَ : مالكٌ ) ، أي : فقيلَ : أصحُّ الأسانيدِ ما رواهُ مالكٌ عَنْ نافعٍ عن ابن عمر ، وَهُوَ المرادُ بقولِهِ :
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 106
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص١٠٦