تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ومنهم من قال : يتعين تحصيلُ الشقص من النوع المتروك ؛ فإنه كان الساعي مأموراً بأخذه ابتداءً ، فأخطأ . وظاهر النص ما ذكره الأصحاب في الوجهين - أنه يتعين نوع عند الكافة ، حيث انتهى التفريع إليه . والخلاف فيما يتعين . ولا يبعد عن القياس عندي في هذا المقام تخييرُ المالك ، حتى يقال : إن شاء أخرج من نوع المأخوذ ، وإن شاء أخرج من النوع الآخر ، بعد أن يتحقق جبران النقصان . وقد أشار إلى هذا بعض المصنفين ، وهو متّجه ( 1 ) ، فتحصل إذاً ثلاثةُ أوجه . 1776 - ومما يتعلق بتمام البيان في ذلك أنا إذا جوّزنا له إخراجَ الدراهم ، ففي إجزاء إخراج الشقص أدنى نظر ، لما فيه من العُسر والتعذر على المساكين ، ولهذا اعتبر الشارع الأوقاص بين النصب ؛ إذ لو أوجب في كل ما يزيد بحسابه ، لاقتضى ذلك إيجابَ قسطٍ . ولمَّا كان التبعيض غيرَ متعذر في النَّقدين ، فلا وقصَ عند الشافعي بعد وجوب الزكاة ، بل في كل ما زاد بحسابه . فظاهر المذهب أنه إن أخرج شقصاً أجزأه ، ولكن لا يلزمه ، بل له إخراج الدراهم . 1777 - ثم قال صاحب التقريب : إن قلنا : يتعين إخراج شقص ، فلو كان لا يوجد بمقدار الجبران شقص - قال - فالوجه قبول الدراهم في هذه الحالة ؛ إذ لا سبيل إلى تكليفه ما لا يقدر عليه ، ولا وجه لتأخير حق المساكين ، وردد قولَه في غير هذا ، مشيراً إلى أنه يتوقف إلى أن يجد جزءاً من بعير . وهذا بعيد جداً غيرُ معتد به . ثم قال : لو ملك خمساً من الإبل وواجبها شاة ، فلو كان لا يجد جنسَ الشاة أصلاً ، فيؤخذ منه قيمةُ شاةٍ على تقدير الوجود . وحكى الوفاق في هذا . قال : والسبب في الوفاق أن الشاة في وضعها خارجة عن جنس المال ، فاحتمل في ذلك قيمة الشاة عند الضرورة .
هامش
( 1 ) إنصاف ل‍ ( بعض المصنفين ) ، فلْيُحفظ ذلك .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 96 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب