ومن الأئمة من قال : لا يستقر الحساب ما لم تزد بعيراً ؛ اعتباراً بجملة الأوقاص والنصب في زكاة النَّعَم .
1772 - ثم مذهب أبي حنيفة ( 1 ) أن الفريضةَ تُستأنف وراء المائة والعشرين ، فيجب في كل خمسٍ شاة ، إلى بنت المخاض ، على تفصيل لهم مشهور ، وقد حكى العراقيون أن [ ابن جرير ] ( 2 ) من شيوخنا كان يخيّر وراء المائة والعشرين [ بين ] ( 3 ) مذهب الشافعي في المصير إلى الاستقرار ، وبين مذهب أبي حنيفة في المصير إلى الاستئناف ، وهذا متروك عليه غير معتد به ، وهو في التحقيق خرم للإجماع ؛ فإن التخيير مذهب ثالث ، وإخراج قول ثالث - والعلماء على قولين - كاختراع ثان والعلماء مطبقون على قولٍ . فهذا منتهى الكلام في هذه المقام ، ولا غموض وراء ذلك إلى بلوغ المائتين .
1773 - فنقول الآن : إذا بلغت الإبل هذا المبلغ ، فقد اجتمع حساب الحِقاق وبنات اللبون جميعاً ؛ فإن المائتين أربع خمسينات ، وخمس أربعينات ؛ فينشأ من هذا ضروب من الكلام : أولها - أن إخراج الحقاق مجزىء لثبوت حسابها ، وكذلك إخراج بنات اللبون ، عند رعاية الأصلح للمساكين ، كما سنفصله الآن إن شاء الله تعالى .
وحكى صاحب التقريب والعراقيون قولاً غريباً للشافعي : أن واجب المال في هذا
هامش
( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 1 / 412 مسألة 391 ، مختصر الطحاوي : 43 .
( 2 ) في جميع النسخ " ابن خيران " وهو تصحيف ، صوابه : ابن جرير . أي محمد بن جرير الطبري . جاء ذلك التصويب في المجموع للنووي حيث قال : " حكى الغزالي في الوسيط عن ابن خَيْران ، أنه قال بالتخيير بين مقتضى مذهب الشافعي ، ومذهب أبي حنيفة ، فأوهم ( الغزالي ) أنه قول أبي علي بن خيران من أصحابنا ، وأنه وجه من مذهبنا ، وليس كذلك ، بل اتفق أصحابنا على تغليط الغزالي في هذا النقل ، وتغليط شيخه في ( النهاية ) في نقله مثله ، وليس هو قول ابن خيران ، وإنما هو قول محمد بن جرير الطبري " . ا . ه ( المجموع : 5 / 401 ) . وحقّاً : لا يَعْرى من التصحيف أحد .
( 3 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) .