المبلغ الحِقاقُ . ثم قال صاحب التقريب قاطعاً قوله : هو مؤوَّلٌ محمول على ما إذا لم يكن في المال إلا الحقاق .
وذكر العراقيون هذا المسلك ، وقالوا : من أئمتنا من أجراه قولاً بأن الاعتبار في زكاة الإبل بالزيادة في الأسنان ما وجدنا إليه سبيلاً ، والدليل عليه ترتيب الواجبات في النُّصب ، فإنها على الترقي في الأسنان إلى منتهاها ، ثم بعد المنتهى الشرعي اعتبر الشارع الزيادة في الإبل ، فإذا أمكن اعتبار السن ، وجب التمسك به ، وإخراج الحِقاق تعلق بالسّن ، وإخراج بنات اللبون تعلّق بالعدد .
وهذا الذي ذكروه متروك مزيّف ، لا يرجع إليه ؛ فالذي نقطع به أن بنات اللبون والحِقاق أصلان في هذا المحل ، ثم النصُّ ، وما صار إليه الأصحاب أن الحقاق ، وبنات اللبون إذا وجدت في المال ، فالساعي يأخذ الأصلح ، والأغبط للمساكين .
1774 - وذكر الصيدلاني ، وغيرُه تخريجاً عن ابن سريج في أن الخِيَرةَ إلى رب المال ، إن شاء أخرج الحقاق ، وإن شاء بنات اللبون . ولا يجب عليه مراعاة الغبطة ، كما أنه في ظاهر المذهب يتخيّر في الجبران . وقد تقدم التفصيل فيه .
وهذا الذي ذكره قياس ظاهر ، وإن كان مخالفاً لظاهر النص ، وهو معتضد بظاهر الخبر ؛ فإن الخبر كما يتضمن إخراج الحِقاق لِمكان حساب الخمسين ، يتضمن إخراج بنات اللبون لمكان حساب الأربعين .
1775 - فان قيل : بماذا توجهون النص ؟ قلنا : إذا تعرض كل واحد من السِّنَّيْن للوجوب ، وقد وُجدا جميعاً ، فلو أخرج أحدَهما على خلاف الغبطة ، فهو تارك شيئاً واجباً موجوداً ، والجبران واقع في ذمة المخرِج وهو في لفظ الشارع موكول إلى خِيَرة المعطي ، فإن فرّعنا على التخريج ، فالأمر مفوّض إلى اختيار المالك المعطي .
وإن فرّعنا على ظاهر النص والمذهب ، فالساعي يأخذ الأصلح والأغبط ، فإن وافق ما أخذه وجهَ الغبطة ، فلا كلام .
وإن أخذ شيئاً ، والمصلحة في أخذ الآخر ، مثل : إن أخذ الحِقاق وغبطة المساكين في بنات اللبون ، أو كان الأمر على العكس ، فالذي ذكره الأئمة أنه إن أخذ
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 94
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٩٤