تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
في الشاة والدراهم ، والأصح اتباع رب المال ، ومن أصحابنا من قال : يتبع الساعي . ثم إن كان رب المال يبغي ما هو الأصلح للمساكين [ خلافه ] ( 1 ) ، فهذا موضع الخلاف ، وإن كان ما يؤثره هو الأصلح ، فلا يتصور فرض الخلاف فيه ؛ فإنَّ الساعي [ إن ] ( 2 ) وافقه ، فلا كلام ، وإن خالفه ، فرأيه غير متبع على خلاف النظر والمصلحة ، وإن استوى ما يريد هذا وذاك في الغبطة ، فالأظهر عندي اتباعُ رب المال في هذه الصورة . فرع : 1769 - إذا كانت إبله معيبةً كلُّها ؛ فإنا نقبل منه معيباً ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى ، فلو كان واجب ماله بنت لبون ، فلم يجدها في ماله ، وأخرج بنت مخاض ، وضم إليه جبراناً ، قبلنا منه . ولو أراد أن يرقى فيخرج حِقَّة معيبة ، ويسترد من الساعي جبراناً ، فقد قال أئمتنا : لا يجاب إلى ذلك ؛ فإن الجبران المسترد قد يبلغ قيمة البعير الذي أخرجه ، وهذا يجر تخسيراً محضاً ، وضرراً بيّناً على المساكين ، والغرض من إخراج الزكاة إفادةُ المساكين ، لا الاستفادة منهم . والذي يحقق ذلك أن الجبران بعيد عن مسالك الرأي ، والمعتمد فيه الاتباع المحض ، وإنما ورد فيما يعم ثبوته ، وهو أن تكون الإبل سليمة ، أو تكون فيها سليمة . والذي يتجه عندي في ذلك أنا إن جرينا على ظاهر المذهب - وهو أن الخيار إلى رب المال - فينبغي أن يستثنى صورةُ المعيبة عن هذا ، لما ذكرناه من أداء الأمر إلى تخسير المساكين ، فأما إذا قلنا : الرجوع إلى رأي الساعي ، ثم إنه رأى الغبطة للمساكين في أن يبذل الجبرانَ ، ويأخذ سنّاً عالياً - وإن كان معيباً - فالوجه القطع بجواز ذلك على هذا الوجه ، والذي منعناه ردّ الأمر إلى اختيار رب المال في هذه الصورة ، وهذا بيّن ، وهو مراد الأصحاب قطعاً .
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل ، و ( ط ) . ( 2 ) ساقطة من الأصل ، و ( ط ) و ( ت 2 ) و ( ك ) والمثبت من : ( ت 1 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 91 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب