فصل
يشتمل على تفاصيل المذهب في استقرار الفريضة
1770 - قد تبين أن النُّصب والأوقاص غيرُ مستقرة دون المائة والعشرين ، وإنما يستقر الحساب من هذا المبلغ ، فيجب في كل خمسين حِقَّة ، وفي كل أربعين بنتُ لبون . فنبتدىء من هذا المحل ، ونقول : لا بد من زيادة على المائة والعشرين ، ثم إن زاد بعيراً ( 1 ) ، تغير الحساب ، ( 2 ووجب ثلاثُ بنات لبون ، واختلف أئمتنا في أن الفريضة هل تُبسط على هذا البعير الزائد أم لا ؟ فمنهم من قال تنبسط ، فإذاً في كل أربعين وثلثِ بعير بنتُ لبون . وهذا في ظاهره مخالف لظاهر النص فيما رواه أنس ؛ فإن فيه في كل أربعين بنت لبون ، ولكن رُوي في بعض الروايات الصحيحة : " فإذا زادت واحدة على المائة والعشرين ، ففيها ثلاثُ بنت لبون " .
ومن أئمتنا من قال : البعير الزائد يغير الحساب 2 ) من الاضطراب إلى الاستقرار ، ولا يتعلق به من الفريضة شيء ؛ فإن حساب الاستقرار مقتضاه تعلقُ بنت اللبون بأربعين ، وهو جارٍ مطرد وراء هذه المرتبة .
ثم قالوا : لا يمتنع أن يتعلق الحساب بشيءٍ وإن لم يتعلق به شيء من الفرض ، واستشهدوا بالإخوة مع الأبوين ، فإنه لا حظَّ لهم ، ولكنهم يردّون الأمَّ من الثلث إلى السدس .
1771 - ومما يتعلق بذلك أنه لو زاد على المائة والعشرين شقص من بعير ، فقد ظهر اختلاف الأئمة في أن الحساب هل يستقرّ به ؟ فمنهم من قال : يستقر ؛ فإن الزيادة قد تحققت ، وفي بعض الروايات في هذا المبلغ : " فإن زاد ، ففي كل أربعين بنت لبون " . واسم الزيادة يثبت بشقص ، وأيضاً : فإن هذه الزيادة لا حاجة إليها في تمهيد حساب ؛ فإن الحساب القويم في الاستقرار مقابلةُ كل أربعين ببنت لبون .
هامش
( 1 ) في ( ت 1 ) : " بعيرٌ " بالرفع . وواضح أن النصب على تقدير : " زاد المالُ بعيراً " .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 1 ) .