تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الصعود ، فلأن يجوّز إخراجَ الجذعة مع بنت المخاض في جهة النزول [ أوْلى ] ( 1 ) . وأما من قال : لا يجوز إخراجُ الجذعة مع وجود الحِقة ، فقد ذكروا وجهين في جواز إخراجها ، ولا حِقةَ ، مع وجود بنت المخاض : أحدُ الوجهين - أنه يتعين إخراجُ ابنة المخاض ؛ لأنها أقرب إلى بنت اللبون من الجذعة ، والثاني - أنه يجوز إخراج الجذعة ؛ فإن الجهة قد اختلفت نزولاً وصعوداً ، وليس كما لو كانت الحقة موجودة . 1766 - ومما يتعلق بتفريع الجبران أن من لزمه إخراج جذعة ، فلم تكن ، فأخرج ثنية ، وهي الإبل فوق الجذعة ، فإن تبرع بها ، فلا شك أنها مقبولة ، وإن أراد أن يسترد جبراناً ، فهل يجاب إلى ذلك ، أم لا ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يجاب ، اعتباراً بالترقي من الحِقة إلى الجذعةِ ، والثاني - لا يجاب ، فإن الثنية ليست من أسنان الصدقة ، فلا أثر لتلك الزيادة ، والجبران إنما يثبت مع التردد في أسنان الصدقات ، وهو على الجملة غير منقاس ؛ فيتعين الاتباع فيها . ولا خلاف أن من كان واجب ماله بنتَ مخاض ، فأخرج فصيلاً ، وضم إليه جبراناً ، لم يُقبل منه . والفرق في ذلك بيّن واضح . ثم لا خلاف أن الدراهم التي يخرجها نُقْرة ( 2 ) ، وكذلك تكون دراهم الشريعة حيث وردت . 1767 - ثم قال الأئمة إن كان رب المال يضم إلى ما يخرجه جبراناً واحداً ، وهو شاتان ، أو عشرون درهماً ، فلو أخرج شاة وعشرة دراهم ، لم يقبل وهذا عند الأئمة مشبه بما لو أطعم الحانث في يمينه خمسة وكسا خمسة ، فإنه لا يجزئ عما لزمه . وبمثله لو كان يخرج جبرانين فأخرج عن جبران شاتين ، وعن جبران عشرين درهماً . فهذا مقبول منه ، وهو مشبه بما لو حنث في يمينين ، والتزم كفارتين ، فأطعم في إحداهما عشرة ، وكسا في الأخرى عشرة ؛ فإن ذلك يجزئ ويخرج عن الكفارتين جميعاً ، فكل جبران مشبه بكفارة .
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) النقرة : السبيكة تكون من الذهب أو الفضة . ولكن المقصود هنا الفضة .