في ماله بنت مخاض ، فابن لبون ذكر " ( 1 ) ، وقد اختلف في فائدة تقييد كلامه بالذكر ، فقال المحصلون : جرى ذلك تأكيداً للذكورة ، ومثل هذا كثير ، وقال بعض الضعفة : فائدته أن الخنثى لا تجزىء . وهذا هَوَس ؛ فإنه إن كان ذكراً ، فهو ابن لبون ، وإن كان أنثى ، فبنت اللبون خير من ابن اللبون . ومن منع هذا [ قال ] ( 2 ) ؛ هذا تشويه في الخلقة يمنع صفة الأنوثة وخاصيّتها وصفةَ الذكورة ، فكان عيباً مانعاً ( 3 ) .
فصل
في الجبران
1763 - جبران نقصان الأسنان ثابت في صدقة الإبل ، والأصل فيه ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال في أثناء نُصُب الإبل وواجباتها : " ومن بلغت صدقته جَذَعة وليست عنده ، وعنده حِقة ؛ فإنها تقبل منه ، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا عليه ، أو عشرين درهماً " ( 4 ) .
وأصل الجبران متفق عليه ، واختصاص جريانه بنُصب الإبل متفق عليه أيضاً ، ونحن نذكر تفصيل القول فيه إن شاء الله تعالى .
1764 - فنقول : من ملك ستاً وثلاثين من الإبل ، فواجبها بنت اللبون ، فإن كانت موجودة في ماله على شرط الإجزاء ، فأراد أن يخرج بنتَ مخاض مع الجبران ، أو أراد أن يخرج حِقة ، ويستردّ من الساعي الجبران ، فلا يقبل ذلك منه . نعم لو أخرج حِقّة بدلاً عن بنت لبون ، من غير مطالبة بجبران ، فهي مقبولة منه ؛ فإن ما يقبل من الكثير ، فهو مقبول مما دونه ، بحكم فحوى الخطاب ، كما تقدم .
هامش
( 1 ) جزء من حديثٍ سبق .
( 2 ) في الأصل : " فإن " .
( 3 ) ر . المجموع : 5 / 389 ، 402 .
( 4 ) جزء من حديث أنس السابق .