إذا وجد في ماله ابن اللبون أجزأ ، وإن كان تحصيل بنت المخاض ممكناً ، فإذاً قُدِّمت بنت المخاض لمكان النص في صورة الوجود .
1761 - ومما يتفرع على ذلك أنه لو كان في ماله بنت مخاض معيبة لا تجزىء وابن لبونٍ ذكر صحيح مجزىء ، أجزأ ابنُ اللبون ، ووجود تلك المعيبة وعدمها بمثابة واحدة . ولو كان في ماله بنتُ مخاض كريمة لا يؤخذ مثلُها [ لكرمها ] ( 1 ) إلا أن يتبرع بها ( 2 ) ، وكان في ماله ابن اللبون ، فهل يقبل منه ابن اللبون ، أم نكلفه تحصيلَ بنت مخاض ؟ اختلف أئمتنا : والذي مال إليه جواب أصحاب ( 3 ) القفال أنه لا يؤخذ منه ابن اللبون ؛ فإن بنت المخاض موجودة ، وهي مجزئة لو تبرع ببذلها ؛ فلا يُؤخذ منه ابن اللبون ، وليس كما لو كانت معيبة ؛ فإن المعيبة لا تجزىء أصلاً فهي كالمعدومة .
وذكر العراقيون أن الكريمة كالمعدومة ، وهي بمثابة المعيبة ؛ فإنها إذا لم تكن مأخوذة ، فكأنها معدومة ، وهذا متجه لا بأس به . وظاهر المذهب غيره .
وهذه الترددات سببها خروج ابن اللبون عن قياس الأبدال ، مع أنه يترتب على بنت المخاض من وجه ، والأئمة تارة يتمسكون بلفظ الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتارة يتشوفون إلى طرفٍ من المعنى .
ومما ذكره صاحب التقريب متصلاً بذلك أن بنت اللبون هي فريضة الست والثلاثين ، فلو عدمها المالك ، ووجد في ماله حِقّاً ذكراً ، فهل يجزئ الحِقُّ بدلاً عن بنت اللبون ، كما يجزئ ابن اللبون ، بدلاً عن بنت المخاض ؟ تردد في هذا جوابه ، وما ذكره من طريق الاحتمال متجه ، ولكن الأليق بمذهب الشافعي اتباعُ النص ، وتخصيص ما ذكره الشارع من إقامة ابن اللبون مقام بنت المخاض بمحله .
1762 - ومما يتعلق بهذا الفصل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال " فإن لم يكن
هامش
( 1 ) في الأصل ، و ( ط ) : للزمها . ومعلوم أن كرائم الأموال ، لا تؤخذ في الزكاة ، إلا أن يتبرع صاحبها .
( 2 ) ( ت 2 ) : والمالك لا يتبرعّ بها .
( 3 ) ساقطة من ( ت 2 ) .