فإنه يكبر ، ويقرأ الفاتحة ، وإن كان الإمام يصلّي على النبي صلى الله عليه وسلم ، أو يدعو ، فلا ينظر إلى ما الإمام فيه ، بل يجري على ترتيبِ صلاة نفسه ؛ فإن ما يدركه المسبوق أول صلاته عندنا ، كما تقدم .
ومما يجب الإحاطةُ به في ذلك أن المقتدي المسبوق لو أدرك تكبيرةً واحدةً ، وأخذ يجري على ترتيب صلاة نفسه ، فسلّم الإمام ، ورفعت الجِنازة ، فالمسبوق يتم الصلاةَ ، ولا يضره رفعُ الجِنازة ، وإن حوّلت عن قُبالة القبلة ، وإن كنا لا نرى جوازَ ذلك في الجنازة الكائنة في البلدة ، في ابتداء عقد الصلاة على الوجه الظاهر ، فكان شيخي يقول : المقتدي في صلاة الجِنازة إذا كبر لما كبر إمامه ، فكبر إمامه الثانيةَ ، فلم يكبر حتى كبر الثالثة من غير عذر ، فهذا يقطع القدوة ؛ فإن الإمام سبقه سبقاً بيّناً على ما ذكره . وهو مقطوع به عندنا .
فصل
في الصلاة على القبور
1733 - نقول أولاً : إذا صلى على الميت طائفة ، وسقط فرضُ الكفاية بهم ، فيجوز أن يصلّي عليه جيل ( 1 ) آخر عندنا ، والأصل فيه ما روي أن مسكينةً كانت تقمّ المسجد ، فمرضت ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا ماتت فآذنوني ، فاتفق أنها ماتت ليلاً ، فصلى عليها قوم ، ودفنوها ليلاً ، ولم يُحبّوا أن يوقظوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أصبح صلى الله عليه وسلم ، صلّى على قبرها ( 2 ) .
ولا يؤثر للرجل ، إذا صلى على ميت مرة ، أن يصلي عليه مرة أخرى ، اتفق الأئمة عليه ، وقالوا : لا يستحب التطوّع بصلاة الجنازة .
هامش
( 1 ) الجيل : الأمة . والأمة : الجماعة . ( معجم ) .
( 2 ) حديث الصلاة على قبر المسكينة ، متفق عليه ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( اللؤلؤ : 1 / 194 ح 560 ) .