تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وأما الصلاة عليه ، فقد حكى ( 1 ) في عدد المصلين أوجهاً : قال : من أصحابنا من قال : لا بد من أربعة يصلّون ، ومنهم من قال : يكفي واحد يصلي عليه ، ثم قال : ومن شرط جمعاً ، لم يشترط أن يصلوا جماعةً بل قال : لو صلوا أفراداً ، جاز . ثم قال : لا بد أن يتولى دفنَ الميت ثلاثة ، ولا يجوز النقصان مع الإمكان . هذا مساق كلامه . 1729 - ونحن نقول : أما كل ما يؤدي إلى إزراءٍ بالميت واستهانةٍ ، فلا شك في تحريمه ، ولكن فيما ذكره نظر . فأما الغسل ، فليس يظهر في إفراد رجل واحد بغسله إزراء ، مع ما نقول : إن أقل الغُسل جريان الماء على جميع البدن ، وأما قوله : لا يجوز نقصان الحمَلَة عن أربعة ، فهذا هفوة ؛ فإن الحمل بين العمودين قد يحصل بثلاثة ، كما سبق تصويره ، وميلُ نص الشافعي إلى أن الأوْلى الحمل بين العمودين ، ولا شك أن الطفل الصغير لو احتمله رجل واحد ، فلا إزراء فيه ، والمرعي في إثبات التحريم ظهور الإزراء ، وفي حمل رجلين أيّدين للجنازة احتمال ظاهر . ومما يجب رعايته أن الحَمَلَة ينبغي أن يكونوا بحيث لا يُخاف على الميت الميل والسقوط ، وينبغي ألا يحملوه على هيئة قبيحة مزرية . وأما ما ذكره من عدد المصلين ، فقد ذكر غيرُه على الوجه الذي ذكره . ولم أر للاقتصار على اثنين ذكراً ، وهو محتمل جداً ؛ فإنا ذكرنا في مسألة الانفضاض في الجمعة أن من أئمتنا في تفريع الانفضاض من يكتفي بواحدٍ يبقى مع الإمام ، فيكون الإمام معه اثنين ، وهذا منقدح هاهنا ، ملتفت على أن الاجتماعَ يحصل بهذا . وما ذكره من الدفن فيه نظر ؛ فإن الطفل الصغير يكفيه واحد ، يضعه في قبره ، وقد وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم عليه السلام بنفسه في قبره . ولو استقلّ رجلان بوضع الميت في قبره من غير أن يُزرُوا به في هيئة الوضع ، فلست أرى بذلك بأساً ، والمعتمد في ذلك ترك الاستهانة ، واجتناب تعريض الميت للسقوط .
هامش
( 1 ) فاعل ( حكى ) ضمير يعود على الشيخ أبي علي .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 60 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب