تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الأواني ، في اقتداء الشافعي بالحنفي مع انطواء صلاة الحنفي على ما يراه الشافعي مبطلاً للصلاة ، فإن منعنا ذلك ، فليبادر المقتدي إذا كبر أربعاً ، وليسلم قبل أن يكبر الإمام التكبيرة الخامسة . ومما ذكره في مساق كلامه أنه لو اقتدى شافعي في صلاة الصبح بمن لا يرى القنوتَ ، فإن علم المقتدي أنه لو قنت ، سبقه الإمام بالسجود على التفصيل المشهور فيه ، فلا يقنت ، وإن علم أنه لا يسبقه ، إن قنت ، فهل يؤثر له القنوت ؟ فعلى قولين ذكرهما ، كالقولين في تكبيرات صلاة العيد . [ وقد انتهى كلامه في هذا المعنى ] ( 1 ) . 1731 - ومما يليق بهذا الفصل ذكر المسبوق في صلاة الجنازة : فلو كبر الإمامُ ، ولحق مسبوقٌ قبل التكبيرة الثانية ، فإنه يبادر عندنا تكبيرةَ العقد ، ويشتغل بالقراءة ، ولا يتوقف حتى يكبر الإمام التكبيرة الثانية . وقال أبو حنيفة ( 2 ) رضي الله عنه : يصبر حتى يكبر الإمام التكبيرة الثانية ، ثم يعقد الصلاةَ متصلاً بتكبيره الثاني . ثم قال أئمتنا : لو كبر المسبوق ، وافتتح قراءة الفاتحة ، فكبر الإمام الثانية ، وهو بعدُ في القراءة ، فالقول في أنه هل يقطع القراءة ، أو يتممها ، كالقول فيه إذا ركع الإمام في سائر الصلوات ، والمقتدي بعدُ في القراءة ، والاختلاف مشهور فيه . وهذا فيه نظرٌ عندي ؛ فإن المسبوق في سائر الصلوات لو أدرك الإمام راكعاً ، صار مدركاً للركعة بإدراك ركوعها ، ومن أدرك الإمام في صلاة الجِنازة ، مع التكبيرة الثانية ، لم نجعله كمن أدرك الصلاة في أولها ، فليست مبادرة الركوع بمثابة مبادرة التكبيرة الثانية . فليفهم الناظر ذلك . ولكن إن كان يعذر في ترك بعض القراءة ، حتى لا يسبقه الإمام ، فقد يتجه ذلك على بُعد . 1732 - ومما يتعلق بما نحن فيه : أن المسبوق لو لحق الإمامَ في التكبيرة الثانية ،
هامش
( 1 ) زيادة من ( ل ) وحدها . ( 2 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 1 / 398 مسألة : 376 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 587 .