تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
1735 - ثم قال الشيخ أبو زيد : إنما يصلي على القبر من كان من أهل الصلاة يوم الموت ، فلو دفن وتمادى الزمان ، ولكن كانت التربة حُرّة ، لا يبلى دفينها إلا في الأمد الطويل ، فلو كان الإنسان إذ ذاك طفلاً غير مميز ، أو لم يكن ، فوُلد وشبّ ، وبلغ ، لا يصلي على قبر ذلك الميت . وإن كان من أهل الصلاة يوم الموت ، فيصلي على القبر ما لم يبل ، كما تقدم . وهذا حسن . ومن أئمتنا من لم يساعده على هذا التفصيل ، وجوّز الصلاة في الحالتين جميعاً . ثم من جرى على التفصيل الذي ذكره الشيخ أبو زيد اختلفوا فيمن كان صبياً مميزاً يومئذ ، ثم بلغ : فمنهم من قال : هذا يصلي على القبر ؛ لأنه يوم الموت كان من أهل الصلاة ، ومنهم من قال : لا يصلي بعد البلوغ ، وهو اختيار الصيدلاني ؛ لأنه يومَ الموت ، لم يكن من أهل فرضية الصلاة ، ولا اعتبارَ بكونه من أهل الصلاة على الجملة ، إذا لم يكن من أهل الفرضية . ومن كان كافراً يوم الموت ، ثم أسلم ، فالذي أراه أنه يصلي ؛ فإنه كان متمكناً من الصلاة بأن يُسْلم ، ويصلي ، كالمحدث ، والمرأة إذا كانت حائضاً يوم الموت ، ثم طهرت ، فالحيض ينافي صحةَ الصلاة ووجوبَها ، ولكن هي على الجملة ممن يخاطَب [ بالصلاة ] ( 1 ) فالذي أراه أنها تصلي ، إذا طهرت ، عن ذلك . ومما يتعلق بهذا الفصل ، أنا إذا راعينا البلى ، فإن تحققنا بقاء الميت ، أو بلاه ، فلا يخفى حكمه ، وإن لم ندر ، وترددنا ، فقد يخطر للناظر بناء الأمر على بقاء الميت ، وهو الأصل . ويجوز أن يقال : الصلاة تستدعي يقين البقاء في القبر . 1736 - ومما نذكره في ذلك الصلاة على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذي ذهب إليه جماهير الأصحاب المنعُ منها ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا تتخذوا قبري مسجداً " ( 2 ) وروي أنه قال صلى الله عليه وسلم :
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها الإيضاح . ( 2 ) ورد النهي من النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ قبره مسجداً ، في الحديث المتفق عليه ، الآتي بعد هذا ، وروى هذا الحديث مالك في الموطأ ، وأحمد في المسند بلفظ : " اللهم =