تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
هذا يستعقب قبولُ الورثةِ الملكَ ، ثم يثبت الملكُ للموصَى له الميت في ألطف لحظة ، وينتقل إرثاً إلى ورثته القابلين ، وسبيله سبيل التركة ، يُقضى منها ديون الموصَى له ، وتنفذ وصاياه ، ثم لا نقول : يتقدم الملك على قبولهم ، مستنداً إلى وقت موت الموصى له ؛ فإن قول القبول لا يحتمل إلا استعقابَ الملك . فهذا ما أردناه من القول في الملك . والأصل الثاني - في بيان المذهب فيمن يملك عبداً ، لا يملك سواه ، واستهل الهلال ، فهل يلزمه إخراج الفطرة عنه ، وقد تردد الأئمة في ذلك : فذهب الأكثرون منهم إلى إيجاب الفطرة عن العبد ، وإن كان لا يملك مولاه غيرَه ؛ فإن المعتمد في المال المعتبر في إيجاب الفطرة أن يفضل عن القوت يوم العيد مقدارُ الفطرة ، والعبد في نفسه فاضل عن القوت . ومن أصحابنا من قال : لا تجب الفطرة عن العبد ؛ فإن الفاضل ينبغي أن يكون مالاً غيرَ ما منه الإخراض . ومن أصحابنا من [ فصل ] ( 1 ) بين أن يكون العبد مستغرَقاً بحاجة الخدمة ، وبين أن لا يكون كذلك ، فإن كان مستغرقاً بالحاجة ، فلا فطرة [ فيه ] ( 2 ) لتعذر تقدير بيعه ، وإن لم يكن الرجل محتاجاً إلى الخدمة ، فالعبد مال كسائر الأموال . وهذه المسألة فيها وقفة : أما من أوجب الفطرة ، فلا التفات له إلاّْ على الذمة ، ووجود [ المالية في الرقبة ] ( 3 ) ، وأما من يلتفت على تقدير صرف العبد إلى هذه الجهة ، [ فقد يقال له : ] مقدار الصدقة من الرقبة إن كان ينقص من المالية ، فالزائد عليه يجب أن يُخرَج قسط من الفطرة عنه ، تخريجاً على إيجاب الفطرة عن العبد المشترك ، وهذا لا بد منه . ولكن الذي أطلقه الأصحاب نفيُ الزكاة في وجه ، ولست أرى لذلك وجهاً ، وقد نص الشافعي على أن الطفل إذا كان لا يملك إلا عبداً ، وكان مستغرَقاً بحاجة خدمته ،
هامش
( 1 ) في الأصل : قال . ( 2 ) زيادة من ( ط ) . ( 3 ) ساقط بسبب البلل .