القول في أن الخرص حيث يجري - عبرةٌ أو تضمين ، ثم ذكرنا أنا إذا جعلناه عبرة ، فإذا أتلف ( 1 ) الثمارَ ، فحق المساكين في الرطب ، وإن جعلناه تضميناً ، فحقهم بعد الخرص في التمر . وإن بدا الصلاح ودخل [ وقت ] ( 2 ) الخرص ، ولم يتفق الخرص فأتلفت الثمار - والتفريع على قول التضمين - ففيما يجب وجهان : أحدهما - على المتلف المالك التمر الجاف ، ودخول وقت الخرص كالخرص .
والثاني - أنه لا يجب التمر ما لم يجر الخرص ، ونص الشافعي في الكبير يدل على أن وقت الخرص بمثابة الخرص ، في إيجاب العشر .
2160 - ثم إذا تجدد العهدُ بمواضع الخلاف في ذلك ، فنقول : إذا أفلس البائع والديون عليه ، والزكاة من جملة الحقوق الواجبة عليه ، فإن قلنا : الواجب عشر الثمر رطباً ، فيغرم الرطب ، أم قيمته نقداً ؟ هذا ما تقدم ذكره ، تخريجاً على أن الرطب من ذوات الأمثال أم لا ، والجريان على أنه مضمون بالقيمة ، فقيمة العشر ثابتة في ديونه ، ثم يخرج الآن ما قدمناه ، من أنه إذا اجتمع دين الله ، وديون الآدميين ، فما المقدم ؟ ففي قولٍ يقدم حقُّ الله تعالى ، وفي قولٍ يقدم حق الآدمي ، وفي قولٍ لا تقديم ، ولا تأخير ، وتثبت الديون فوضى ( 3 ) على [ التضارب ] ( 4 ) في ماله ، وإن ضاق المال أخذ كلٌّ ما يخصه ، ومسألة الشافعي في الكبير مفروضة فيه إذا أتلف المشتري الثمار في البيع الفاسد ، فالقيمة المأخوذة منه تتعلق بها الزكاة ، حسب تعلقها بالعين في بقاء العين ، والتفريع على الأصح : وهو أن من وجبت عليه الزكاة ، ( 5 فمات ، وخلف ذلك المال ، وأحاطت الديون ، فالوجه تقديم الزكاة 5 ) ، كما نُقدِّم ديناً متعلِّقاً بالرهن على الديون المرسلة في مرتبةٍ واحدة . ثم قال الشافعي في الصورة التي ذكرناها : إذا ْأفلس البائع ، وقد كان أتلف المشتري الثمار - على حكم الفساد - فتؤخذ القيمةُ من
هامش
( 1 ) ( ت 1 ) : تلفت .
( 2 ) مزيدة من ( ت 1 ) .
( 3 ) فوضى : أي شائعة مشتركة لا فرق بين الزكاة والديون .
( 4 ) في الأصل ، ( ط ) : النصاب .
( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 1 ) .