تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
المشتري المتلِف ، وهي مائة درهم مثلاً ، ثم يصرف عُشرها - وهو عشرة - إلى مستحقي الزكاة يقدَّمون بها ، وكان قيمة نصيب المساكين تمراً يساوي عشرين ، قال : فهم مقدّمون بالعشرة التي تقدمت ، ويضاربون الغرماء بعشرةٍ أخرى إلى تمام قيمة العُشر تمراً ، وهذا فرَّعه على أن الخرص تضمين ، ثم فرعه على أن دخول وقت الخرص يفيد ما يفيده جريان الخرص على حقيقته ، ولهذا أوجب التمرَ ، واعتبر قيمته ، ولم يعتبر قيمة الرطب ، ثم وجد العُشر من قيمة الرطب متعلِّقاً بالقيمة التي غرمها المشتري ، والباقي إلى تمام قيمة التمر يُصادف الذمة ، فتضارب ( 1 ) سائرَ الديون . هذا نص الشافعي ، والذي ذكره منقاسٌ على قول الخرص . 2161 - وتمام البيان : أنا إن قدمنا حق الله تعالى ، وإن كان مرسلاً ، فنقدم العشرين ، وإن رأينا تقديم الزكاة لكونها متعلقة بالعين ، فإذا غلَّبنا تعلق الزكاة بالذمة ، فهو وجه بعيد ، فعلى هذا تقع المضاربة بالجميع ، من غير تقديم في شيء . وقد يخرج عليه ( 2 ) تقديم حقوق الآدميين ، تفريعاً على تقديم ديونهم . وإن قدمنا ما نراه متعلّقاً بالعين ، فقد يتجه فيه أن ثمن [ التمر ] ( 3 ) بكماله متعلِّق بقيمة الرطب ، كما تتعلق الشاة بخمسٍ من الإبل ، وإن اختلف الجنس ، ولا وجه إلا ما ذكره ( 4 ) الشافعي ؛ لم ( 5 ) يحد عن القياس الظاهر ، إلا أن القول قد يعتدل بين مذهب العِبرة والتضمين ، ثم على قول العِبرة لا يجب إلا عشرة ، وهي مقدّمة على قياس النص ، وعلى قول التضمين التقديم بعُشر قيمة الرطب ، وإن كان الضمان في قيمة التمر ، وهذا لطيفٌ في مأخذه جداً .
هامش
( 1 ) في ( ت 1 ) : فيضارب بها سائر . ( 2 ) ساقطة من ( ت 1 ) . ( 3 ) في الأصل ، ( ط ) : المثمن . ( 4 ) في ( ت 1 ) : والأوجه ما قاله الشافعي . ( 5 ) كذا في النسخ كلها ، والكلام مستقيم بشيء من التأمل .