تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
فأما التحلي بالفضة ، فلا يختلف العلماء في جواز تحلية السيف والمناطق ، وآلات الحرب للرجال . وما يليق بتزيين البدن : كالخلاخل والأَسْوِرَة ، ونحوها مما يختص به النساء في العرف الغالب ، فاستعماله حوام على الرجال . ولعل السبب في إباحة استعمال الحِلية في السيوف ، والمناطق ، وغيرها ، أن المحذور في الرجال الانحلال والتبذل ، وما يُشعر بالتخنث ، وإذا استعملوا الحلية في السلاح ، لم يتحقق ما أشرنا إليه . ويستثنى مما أصَّلْناه الخاتم ، فللرجل التحلِّي بخاتمِ الفضة ، وقد دَرَج عليه الأولون ، فهو مستثنىً بالإجماع ، ويحرم على الرجال اتخاذ خاتمٍ من ذهب ، وكذلك يحرم عليه تحلية السلاح بالذهب ، والمتبع فيه ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خرج يوماً وعلى إحدى يديه قطعةُ ذهب ، وعلى الأخرى قطعة حرير ، فقال : " هما حرامان على ذكور أمتي حل لإناثهم " . 2078 - وكان شيخي يقول : إن طُوّق خاتم الرجل بشيء من الذهب ، وكان يجتمع بالنار لو رد إليها ، يحرم ذلك وإن قل ؛ طرداً لتحريم استعمال الذهب على الرجال . قال الشيخ الإمام : وفي تمويه حلية السيف بالذهب ، بحيث لا يجتمع شيء لو رد إلى النار احتمال ، تشبيهاً بالأواني المتخذة من النحاس ، إذا مُوّهت بالذهب ، كما تقدم ( 1 في الطهارة ، ولو شبه مشبهٌ القليلَ من الذهب 1 ) في تطويق الخاتم وغيره ، بالضَّبة الصغيرة من الذهب ، في الأواني ، لم يكن مبعداً . ويشهد لذلك أن الرجل وإن حرم عليه لبسُ الحرير ، فقد يحل له ثوبٌ [ طُرِّز ] ( 2 ) بالحرير من غير إفحاش . وأنا أخرج على ذلك طُرُزَ الذهب ، فإن كانت لا تجتمع لو
هامش
= في ربط الأسنان بالذهب ، ح 4232 ، والترمذي : اللباس ، باب ما جاء في شدّ الأسنان بالذهب ، ح 1770 ، والنسائي : الزينة ، باب من أصيب أنفه هل يتخذ أنفاً من ذهب ؟ ح 5161 ( ر . تلخيص الحبير : 2 / 340 ح 857 ) . ( 1 ) ما بين القوسن ساقط من ( ك ) . ( 2 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ك ) طرّف . وليس في مادة ( ط . ر . ف ) هذا المعنى إلا بالهمزة : أُطرف ( المعجم ، والمصباح ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 282 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب