يجوّز لهن تحليةَ كتبٍ يتعاطينها ، لاعتقاد ذلك حلية في حقهن ، وهذا بعيدٌ ، لم يقل به أحد . وبه يتبيّن أن الأولى [ رفعُ ] ( 1 ) الفرق بين الرجال والنساء ، في تحلية المصاحف .
وردد صاحب التقريب قولَه في جواز استعمال مكحلةٍ من فضة للرجال ، وكذلك ملعقة فضة للغالية ، وغيرها ، لا للأكل به ، على شرط الصغر ، والأمر محتمل ، كما قال .
2082 - ثم قال الإمام : كل حلية أبحناها ، فالإباحة جارية إذا لم يكن سَرف ، ( 2 وإن كان فيها سرف 2 ) ، فوجهان ، كالمرأة تتخذ خلخالاً من مائتين ، وكذلك القول فيما يضاهيه . فإذا جوزنا للرجل تحليةَ سيفه ومنطقته ، فليس الحلال منه على حدّ الضبة الصغيرة ، في الأواني ، حتى يراعى ما سبق ، وحتى تعتبر الحاجة أيضاً ، كما تقدم اعتبارها في ضبة الإناء . بل تحلية هذه الآلات من الرجال ، كتحلِّي النسوة فيما يجوز لهن . والله أعلم .
فهذا ما حضرنا ذكره من القول ، فيما يحرم ويحل ، من التحلِّي .
2083 - وحظ الزكاة من هذا الفصل : أنا إذا أوجبنا الزكاة في الحلي من غير تفصيل ، لم نحتج إلى شيءٍ من هذه التفاصيل في الزكاة .
فإن قلنا : لا زكاة في الحلي المباح ، وتجب الزكاة في المحظور ، فهذا موقفٌ يتعين على الناظر إجالةُ الفكر فيه ، بعد الاستعانة بالله .
فالذي يعتمده من ينفي الزكاة عن الحلي أنه مصروف عن جهة النماء ، وكأنه يعتقد أن الحليَّ عَرْضٌ من العروض ، ويعتضد المعنى بأن النقد ليس نامياً في نفسه ، وإنما يلتحق بالناميات ، من جهة تهيُّئه للتصرف ، فإذا اتُّخِذَ منها حلي ، زال هذا المعنى ، وسياق هذا يقتضي أن يقال : كل حُلي لا يُكسَر ( 3 ) على صاحبه ، لا زكاة فيه ، فإن
هامش
( 1 ) في الأصل : وقع .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ك ) .
( 3 ) أي محترم مضمون .