تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
باب زكاة الحلي 2076 - ظهر اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلي ، فذهب عمرُ ، وابنُ مسعود ، وعبدُ الله بن عمرو بن العاص ، إلى إيجاب الزكاة فيها ( 1 ) ، وعن ابن عمرَ وعائشةَ وجابر : " لا زكاة فيه " ( 2 ) ، ففي المسألة إذن قولان مشهوران . واستقصاء توجيههما في الخلاف ( 3 ) . ثم قال الأئمة : إنما القولان في الحلي المباح ، فأما الحلي المحظور ، فتجب فيه الزكاة قولاً واحداً . وهذا في الأصل متفق عليه . 2077 - ونحن نذكر أولاً تفصيل المذهب في الحلي المباح والمحظور ، ثم نرجع إلى غرضنا من الزكاة ، فنذكر حكم الرجال ، ثم نذكر حكم النساء . فأما الرجال ، فيحرم عليهم استعمال الذهب في جميع الوجوه من غير تفصيل ، إلا أن يُجدعَ أنفُه ، وتمس حاجته إلى اتخاذ أنفٍ من ذهب ، فله ذلك - وإن كان اتخاذه من الفضة ممكناً - فإن الذهب لا يصدأ ، وقد صح هذا بعينه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه رأى رجلاً مجدوعاً كان اتخذ أنفاً من فضة ، فقال : " اتخذه من ذهب ؛ فإن الذهب لا يصدأ " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أثر عمر أخرجه ابن أبي شيبة : 3 / 153 ، والبيهقي : 4 / 139 ، وأما أثر عبد الله بن عمرو بن العاص ، فقد رواه الشافعي في الأم : 2 / 35 ، وفي المختصر : 1 / 238 ، وأما أثر ابن مسعود ، فرواه الطبراني في الكبير : ح : 9594 ، والبيهقي : 4 / 139 ، والدارقطني : 2 / 108 ( ر . التلخيص : 2 / 242 ، ح 859 ) . ( 2 ) أثر ابن عمر في الموطأ : 1 / 250 ، وكذا أثر عائشة ، وأما أثر جابر ، فرواه البيهقي : 4 / 138 ، والدارقطني : 2 / 107 ( ر . التلخيص : 2 / 243 ، ح 860 ) . ( 3 ) لم يعرض لهذه المسألة في " الدرة المضيّة " فلعله استقصاها في كتاب آخر من كتبه في الخلاف . ( 4 ) حديث : " اتخذه من ذهب . . . " أخرجه أحمد : 5 / 23 ، وأبو داود : الخاتم ، باب ما جاء =