2071 - ثم ذكر الشافعي من مذهبه أن نصاب أحد النقدين لا يكمل بالثاني ، فلو ملك مائةَ درهمٍ وعشرة دنانير ، أو ملك مائتي درهم إلا دانق ( 1 ) ، وملك عشرين ديناراً إلا حبة ، فلا زكاة عليه فيهما ، وخالف فيه أبو حنيفة ( 2 ) على تفصيلٍ لأصحابه في كيفية الضم .
فصل
قال : " وإن كان في يده أقل من خمسٍ . . . إلى آخره " ( 3 ) .
2072 - المذهب أن من كان له دين على مليء وفيٍّ ، فالزكاة فيه كالزكاة في النقد الحاضر ، وسيأتي تفصيل ذلك في الديون - إن شاء الله .
وغرضنا الآن البناء على وجوب الزكاة في الديون ، ثم إن كان الدين على معسر ، فهو بمثابة المال المغصوب ، وإن كان على جاحد ، فكمثلٍ ( 4 ) ، ثم قد ذكرنا أنّا إذا أوجبنا الزكاة في المجحود والمتعذّر ، فلا نوجب إخراج الزكاة في الحالِ منه .
2073 - وإن كان الدين مؤجلاً على مليء وفي ، فهو فيما نحن فيه الآن بمثابة المال الغائب ، مع أمن الطريق ، فتجب الزكاة فيه بحلول الحول . ولكن إذا حال الحول وهو غائبٌ ، أو مؤجل ، ففي إيجاب إخراج الزكاة ( 1 في الحال عن الغائب والمؤجل
هامش
( 1 ) كذا في النسخ الخمس ، ولا أدري لها وجهاً بالرفع أو بالنصب من غير تنوين . بعد أن كتبنا هذا وجدنا ابنَ هشام يحكي من مشكلات الجامع الصحيح ما ذكره ابن حجر في فتح الباري من رواية لحديث أبي هريرة : " كل أمتي معافى إلا المجاهرون " برفع ( المجاهرون ) وعقب ابن مالك قائلاً :
" ولا يعرف أكثر المتأخرين من البصريين في هذا النوع إلا النصب ، وقد أغفلوا وروده مرفوعاً بالابتداء ، ثابتَ الخبر ومحذوفه " ( ر . شواهد التوضيح : 94 ، وفتح الباري : 13 / 97 ) .
( 2 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 1 / 430 مسألة : 414 ، المبسوط : 2 / 139 ، تبيين الحقائق : 1 / 280 .
( 3 ) ر . المختصر : 1 / 235 .
( 4 ) أي كمثل المغصوب .