تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
القائل يأبى حمل كلام الشافعي على هذه الصورة . ( 1 ويقول : ما لحق في هذه الصورة 1 ) ثانياً على صورة الحمل الثاني من الشجرة بعد جداد الحمل الأول ، فالوجه القطع بأنه لا إلحاق . ومن أصحابنا من قال : هذه الصورة بمثابة ما لو حُصد زرع ، ثم زرع آخر ، فيخرج على الأقوال . ولكن ثَمَّ في الأقوال انتظر ما بين الزرعين ، وهاهنا ينتظر ما بين الزرع الأول ونبات الثاني . ومن أصحابنا من قال : نضم الثاني إلى الأول قولاً واحداً في هذه الصورة ، وهذا القائل يحتاج إلى فَرْقين : أحدهما - بين الذرة والنخيل ، والفرق أن النخلة ثابتة والأحمال رَيْعُها المتدارك ، فكل رَيْع مفصول عما تقدمه ، وعما يتأخر عنه ، والذرة زرع ، لا بقاء له ، وإنما هو ريع واحد في نفسه ، فإن تأخر بعضُه عُدّ كالشئ الواحد . فهذا فرق . والفرق الثاني - بين هذه الصورة وبينها إذا زرع زرع بعد حصادِ آخر ، فنقول : هما زرعان ، فَفُصِل أحدهما عن الآخر ، والزرع واحد في مسألتنا ، ولكن تفرق ريْعه ؛ فيضم بعضه إلى البعض . فهذا بيان هذه الصورة . وأما الصورة الثانية : وهي إذا تنثرت حبات ، ففي هذه الصورة وجهان : أحدهما - أن هذا كافتتاح زرع بعد إدراك زرع ، فيخرج على الأقوال . والثاني - أنا نضم هاهنا قولاً واحداً ؛ فإن الثاني لم يقصد زراعته ، ولكن اتفقت تبعاً للأول ، فهو ملحق به ، والجملة معدودة زرعاً واحداً . فأما الصورة الثالثة وهي إذا كان بعض الطاقات كباراً ، وبعضها صغاراً ، فالذي قطع به جماهير الأصحاب الضمُّ ، ولم يصر إلى الإفراد في هذه الصورة أحدٌ إلا أبو إسحاق المروزي ، على ما تقدم شرح ذلك . . . .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 1 ) .