أحدهما إلى الثاني ، فإن زرع سنةٍ ، إذا حصد فتمضي أشهرٌ ، ويُبْتَدأ الزرع الآخر لا محالة ، فلا يقع بين الحصاد والزراعة - إذا لم تعطل السنة - سنةٌ كاملةٌ .
فهذا بيان الأقوال وحكايتها .
2049 - وتمام البيان يحصل بما نذكره الآن .
فالصورة التي تجتمع فيها الأقوال : أن يُزرعَ زرعٌ ويحصد ، ثم يُزرع زرعٌ آخر ، فتجتمع الأقوال التي ذكرناها .
ويتعين في هذا المقامِ التنبّه لشيء ، وهو أنا حكينا الوفاق بين الأصحاب في أن حمل نخلة لا يضم إلى حمل تلك النخلة بعينها ، إذا اتفق حملان في سنة ، وكذلك أجمع الأصحاب أن نخلةً لو أطلعت بعد جداد ثمرة نخلةٍ ، فلا ضم . والزرع في هذه الصورة على الأقوال ، والفرق يرجع إلى العادة ؛ فإن ( 1 ) توجيه هذه الأقوال يرجع إلى المناقشة في حكم العادة ، وإلا فالأصل المتبع [ أن ] ( 2 ) ما يُعدّ رَيْع ( 3 ) سنة فالأصل فيه الضم . ثم اختلاف تاريخ الزراعات معتاد مطرد ، وكذلك اختلاف أوقات الإدراك معتاد غير مستبعد ، فأما تعدّدُ حملِ نخلةٍ بعد جداد الأخرى ، [ فمقدّرٌ ] ( 4 ) غير واقع ، أو نادرٌ في الوقوع ؛ [ فلذلك ] ( 5 ) اتفق الأئمة على أن لا ضم ؛ فإن النادر بعيدٌ عن التوقع ، وواقعُه غير معدود من الريع ( 6 ) المتوقع في السنة الواحدة ؛ فهذا هو الذي أوجب الوفاق في إحدى القاعدتين ، والاختلافَ في الأخرى .
وقد تنجز القول في صورةٍ تجري فيها الأقوال في الزروع .
2050 - ولو اختلفت الزراعات في الأوقات ، ولكن سبب التفاوت الضرورةُ في تدريج الزراعة ، كالذي يبتدئ الزراعة في مبتدأ شهر ، ثم لا يزال يواصل إلى
هامش
( 1 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ك ) : في أن .
( 2 ) مزيدة من ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) .
( 3 ) في ( ت 2 ) : زرع .
( 4 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ك ) : فقدر .
( 5 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ك ) : فكذلك .
( 6 ) في ( ت 1 ) : الربع ، ( ت 2 ) : الزرع .