باب الزروع في الأوقات
قال الشافعي : " الذرة تزرع مرة ، فتحصد . . . إلى آخره " ( 1 ) .
2046 - هذا اللفظ الذي صدر الشافعي البابَ به ، قد اختلف الأصحاب في معناه . ونحن نذكر أصلاً في الزروع ، ثم نعود إلى بيان قول الأصحاب في معنى كلام الشافعي ؛ فنقول :
من زرع زرعاً وحصده ، ثم ابتدأ زرعاً من ذلك [ الجنس ] ( 2 ) بعد حصاد الأول ، فإذا أدرك الزرعُ الثاني ، فهل يُضم إلى الزرع الأول في تكميل النصاب ، أم يفرد كل زرع بنفسه ؟
2047 - أولاً نجدد العهد بما تقدم ذكره في ثمار الأشجار ، فنقول : لم يختلف الأئمة في أن النخلة إذا أثمرت وجُدّت ثمرتُها ، ثم إنها أطلعت مرة أخرى ، فأثمرت ، فلا تضم الثمرةُ الثانية إلى الأولى ، وإن وقعت الثمرة في أقل من مدة سنة . هذا لا خلاف فيه . وكذلك لو أثمرت نخلةٌ وجدّت ، ثم أطلعت نخلةٌ أخرى بعد جِداد الأولى ، وإن جرى الأمران في سنة واحدة ، فلا تضم ثمرةُ النخلة الثانية إلى ثمرة النخلة الأولى ، وقد سبق هذا .
2048 - فإذا تجدد العهد بما ذكرناه في ثمار الأشجار ، خُضنا في الزروع ، فنقول : إذا اتفق وقت الزراعة ووقت الإدراك ، واتحد الجنسُ ، فلا شك أن بعض الزروع مضموم في النصاب إلى البعض ، اتصلت المزارع أو تباعدت .
فأما إذا اختلفت تواريخ الزراعة ، واختلفت أوقات الإدراك ، فهل يضم بعضها إلى
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 1 / 231 .
( 2 ) مزيدة من ( ت 1 ) .