ولا إلى الشعير . ولكن إن بلغ في نفسه خمسة أوسق ، وجب العشرُ فيه . وما أرى السُّلتَ النوع الذي يسمى بالفارسية ( ترشرجو ) ( 1 ) ؛ فإنه شعير على التحقيق ، قد تَضْرَس منه البهيمة ، وليس في معنى الحنطة . وما عندي أن السُّلتَ المذكور في الكتب موجودٌ في هذه الديار .
2044 - ثم أخذ الشافعي في الاعتراض على مالك ( 2 ) حيث رأى ضم ما سوى الشعير والحنطة بعضه إلى بعض ، وما سواهما من الحبوب : كالباقلاء ، والحِمّص ، والعدس ، وغيرها . مما يقوت يسمى القِطْنية ( 3 ) .
وقال الشيخ أبو علي : إن ضممنا السُّلتَ إلى الحنطة ، فلا يجوز بيعُه بها متفاضلاً ، وإن ضممناه إلى الشعير ، لم يجز بيعه به متفاضلاً ، وإن قلنا : إنه أصل بنفسه ، فيجوز بيعه بالحنطة ، والشعير ، جميعا متفاضلاً ، ولا شك فيما قاله .
فصل
قال : " ولا تؤخذ زكاة شيء مما يَيْبَس ويداس . . . إلى آخره " ( 4 )
2045 - العشرُ إنما يخرج من الحبوب إذا يبست ، وديست ، ونُقَيت ؛ فإنها عند ذلك توسق ، ثم قال : " وهذا كما أن العشر لا يؤخذ من الرطب ولا من العنب ، حتى يصير تمراً وزبيباً ، فلو أخذ الساعي عشرَ الرطب والعنب ، وكانا يقبلان التجفيف فالمؤدَّى لا يقع عن الفرض ، وعلى الساعي أن يرده ، ويطلب حقَّ المساكين تمراً وزبيباً ، ولو تلف في يده ، يضمن قيمته للمالك " ( 5 ) ، وهذا واضح فيما ينتهي إلى التمر والزبيب .
هامش
( 1 ) في ( ت 1 ) ترش جر . وفي ت 2 : ترس حو .
( 2 ) ر . المدونة : 1 / 248 . حاشية الدسوقي : 1 / 449 .
( 3 ) القِطنية : بكسر القاف ، سميت بذلك ، لأنها تدّخر ، وتخزن ، فهي تقطن البيوت مع ساكنيها ( المصباح ) .
( 4 ) ر . المختصر : 1 / 231 .
( 5 ) السابق نفسه ، بمعناه ، لا بنصه .