تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
بعض ؟ نص الشافعي على خمسة أقوالٍ ذكر أربعةً منها وِلاءً ( 1 ) . وذكر قولاً خامساً في الكبير ، فنذكر الأقوال الأربعة المنصوص عليها هاهنا ، ثم نذكر القول الخامس ، ثم نُعقب ذكر الأقوال بتفصيل الصور ، وتمييز مواضع الوفاق ، عن مواضع الخلاف . فالقول الأول - أن من زرع زرعاً وحصده ثم ابتدأ زرعاً آخر وحصده ، فلا يضم أحد الزرعين إلى الآخر ، وإن اجتمع الزرعان ، والحصادان في سنة واحدة ، ويتنزل الزرعان منزلة حَملين لشجرة واحدة ، يقع طلع إحداهما بعد جداد الآخر . والقول الثاني - أنه إن وقع البذاران ، والحصادان في سنة واحدة ، فأحدهما مضموم إلى الثاني ، وذلك بأن يكون ما بين الزراعة الأولى وبين الحصاد الآخر أقل من سنة عربية ؛ فالبعض مضمومٌ إلى البعض ؛ فإن هذه الزروع تقدر مع سنة ، وإن كان بين الزراعة الأولى وبين الحصاد من الزرع الثاني سنةٌ ، فصاعداً ، فقد وقع الحصاد بعد انقضاء السنة ، فلا يضم الزرع الثاني إلى الأول إذا فرضنا الكلام في زرعين . والقول الثالث - أن النظر إلى البَذْر ، ولا اعتبار بالحصد ، فإذا كان بين الزراعة الأولى والثانية أقل من سنة عربية ، فالزرع مضمومٌ إلى الزرع ، وإن وقع أحد الحصدين وراء السنة من تاريخ الزراعة ، ووجه ذلك أن الذي يتعلق بالاختيار والفعل الزراعة ، والحصد لا اختيار في دخول وقته ، وهو مختلف على حسب اختلاف الأهوية . القول الرابع - أن الاعتبار بالحصد ؛ فهذا منتهى الأمر ، وفيه استقرار الواجب ، فإن وقع الحصدان في سنةٍ ، وكان الزمان المتخلل بينهما أقلَّ من سنة عربية ، فأحدهما مضموم إلى الثاني ، ولا نظر إلى الزراعة ، وإن كان بين الحصدين سنة ، فلا يُضم أحدهما إلى الثاني . فهذا بيان الأقوال الأربعة المذكورة هاهنا . ونصَّ عَلى قولٍ خامس في الكبير ، فقال : إن وقع البذران في سنة ، أو وقع الحَصْدان في سنة ، فأحدهما مضمومٌ إلى الثاني . وهذا بعيد جداً ، ويلزم فيه ألا يفرض زرعان على الاعتياد في سنتين ، إلا ويضم
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 1 / 232 . بمعناه لا بلفظه .