وحكى العراقيون عن أبي إسحاق أنه كان ينقل قولين عن الشافعي في القديم أن العسل هل يجب فيه العشر على من يشتاره ( 1 ) ، سواء كان النحل له ، أو يشتاره من المواضع المباحة .
ومما حكوْا فيه الترددَ في القديم التُّرمس ، وهو لا يقتات على اختيار ، وذكروا في ترتيب الجديد أنه لا يتعلق به العشر .
فهذا مما ذكر في القديم .
2040 - ثم لا مجال للقياس ؛ فإن الشافعي اعتمد الآثار واتباعَ السلف ، وكان يرى في القديم تقليدَ الصحابة ، ولو كان يُحْتَمل القياس ويجوز ، لكان السمسم والكتان من الزروع ملحَقيْن بالزيتون ؛ إذ المقصود منهما الدهن ، ولكن [ لم يصر ] ( 2 ) إلى ذلك أحد .
2041 - [ ثم ] ( 3 ) نقول : أما الزيتون ، فالنصاب معتبر فيه ، وهو خمسة أوسق ، ثم عاقبة الزيتون الزيت ، كما أن عاقبة الرطب والعنب التمرُ والزبيب .
وقد اضطرب الأئمة في ترتيب القديم في أن العشر يخرج من الزيتون أم من الزيت ؟
وحاصل ما ذكره الأئمة ثلاثة أوجه : أحدها - أنه يتعين الإخراج من الزيت ؛ فإنه النهاية المطلوبة كالتمر .
والثاني - أنه يتعين إخراج الزيتون ؛ فإنه الموسَّق بلا خلافٍ في هذا الترتيب ، ولا نقول بتوسيق الزيت أصلاً ؛ فليؤخذ العشر مما يوسّق . [ و ] ( 4 ) لما كان العشر مأخوذاً من التمر والزبيب ، فالتوسيق يتعلق بهما .
والثالث - أن الخيار إلى المالك ، إن شاء أخرج العشر من الزيتون ، وإن شاء أخرجه من الزيت .
هامش
( 1 ) اشتار العسل : جناه .
( 2 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ك ) : ما نص .
( 3 ) زيادة من ( ت 1 ) وحدها .
( 4 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) .