الصحارى . وإن كانت أهل البادية يقتاتونها كالثُّفاء ( 1 ) ، فإن اقتياتهم لها عن ضرورة ومسيس حاجة . والاقتيات المقرون بالاختيار يغني عن ذكر الاستنبات ؛ فإنه ليس فيما لا يستنبت ما يقتات اختياراً ، فالحنطة ، والشعير ، والرّز ، والباقلاء ( 2 ) ، والحِمّص ( 3 ) ، والذرة ، والماش ( 4 ) ، واللوبيا ، أقواتٌ يتعلق العشر بها .
وأما السمسم وبزر ( 5 ) الكتان ، فلا زكاة فيهما ؛ فإن كل ما غلبت الدّهنية عليه لا تقوم النفس بتعاطيه .
ثم كل ما تتعلق الزكاة به في الجديد ، فالنصاب معتبر به . والنصاب خمسة أوسق ، كما ذكرناه .
2039 - فأما ترتيب القديم ، فكل ما تجب الزكاة فيه في الجديد ، فترتيب القديم فيه كالجديد . وفي القديم أشياءُ زائدة أثبت العشرَ فيها : منها الزيتون ، أثبت فيه العشر ، وزعم أني رأيت الناس عليه ، فأشار إلى الاتباع .
وذكر في القديم أن قوماً من بني خفاش ( 6 ) أخرجوا كتاباً لأبي بكر رضي الله عنه ، وكان أمرهم فيه بإخراج الزكاة عن الوَرْس ، ثم تردد في صحة ذلك . ثم قال : وإن وجب العشر في الورس ، فلا يمتنع وجوبه في الزعفران .
هامش
( 1 ) الثُّفاء : وزان غراب وقد يثقّل ، فيقال : " الثُّفَّاء " : هو الحُرْف ، وأهل العراق يسمّونه حبَّ الرشاد ، ويؤكل في الاضطرار . ( ر . الزاهر فقرة 291 ، والمصباح ) .
( 2 ) الباقلاء هي الفول . ( الزاهر : فقرة 290 ) .
( 3 ) الحِمص : بكسر الميم وتشديدها ، وبِفَتحها أيضاً ، وليس في الحاء إلا الكسر ( الزاهر : فقرة : 290 ، والمصباح ، والوسيط ) .
( 4 ) قال في الزاهر : فقرة 290 : هو الزن ، وقال في المصباح : حبّ معروف . ووصفه المعجم الوسيط بأنه : نبات له حب أُخيضر مدوّر ، أصغر من الحِمص يكون بالشام والهند .
( 5 ) البزر ، بالذال والزاي .
( 6 ) في ( ت 2 ) خداش . ولم أصل إلى شي عن بني خفاش ، ولا خداش ، فلم يذكر أيا منهما القاموس المحيط ، ولم أجد منسوباً إليهما في الأنساب ، ولم أجد رواية في الكتب التسعة إلا لخداش بن سلامة السُّلمي ، وهي لحديث في الأدب ، ولم يضبط ابن خلكان في الوفيات ، ولا ابن شاكر في الفوات واحدة من اللفظين ، ولم يرد تحت مادة ( خ . د . ش ) ولا ( خ . ف . ش ) أي اسم في معجم البلدان ، ولا معجم ما استعجم .