2035 - ثم قال المحققون : إذا جوزنا أخذ الأبدال للحاجة ، وجوزنا القسمة للحاجة ، فالساعي إن شاء أخذ عُشرَ القيمة ، وإن شاء أخذ عشر الثمر ، وهذا القائل يحمل نص الشافعي على هذا المحمل ، حيث قال : يأخذ الإمام عشرَ الثمر ، أو عشرَ القيمة ، فهذا يبتنى على جواز البدل ، وجواز القسمة جميعاً . ثم ما ذكرناه ليس تخيُّرَ تشهِّي ( 1 ) ، ولكن الإمام يرعى الأصلح والأغبط للمساكين .
ثم قد تمهد في باب زكاة الإبل أمثالُ هذا في التخيّر ، وسبق الخلاف في أن اعتبار الغبطة واجب ، أم يتخير المالك ، كما يتخير بين الشاتين والدراهم في الجبران ؟
وهذا يخرج على ذلك . فإن فوضنا [ الأمر إلى ] ( 2 ) اختيار المالك ، فليس عليه رعايةُ الغبطة ، وإن فرضناه إلى نظر الساعي ، فلا شك أنه يتعين رعاية المصلحة ، وقد نقول : للمالك إخراجُ زكاة أمواله الظاهرة بنفسه ، فننزله في التفريع منزلةَ الساعي في رعاية الغبطة .
فهذا بيان الفصل ، وفي الفصل بقية ستأتي في آخر باب الزرع إن شاء الله تعالى .
فصل
قال : " ومن قطع من ثمر نخلة قبل أن يحلّ بيعه . . . إلى آخره " ( 3 ) .
2036 - مقصود هذا الفصل أن صاحب الثمار إذا قطعها قبل بدو الصلاح والزهو ، فله ذلك ، ثم لا عشر أصلاً ؛ فإن حق المساكين إنما يثبت عند بدو الصلاح ، ولكن إن اتفق ذلك ، ولم يقصد به الفرار ، فلا حرج . وإن قصد بذلك الفرارَ من حق المساكين ، فلا يُرد تصرفه ، ولكن يكره ذلك ، وهو بمثابة بيع أموال الزكاة قبل حولان الحول . وقد مضى القول فيه .
هامش
( 1 ) كذا بإثبات الياء في جميع النسخ .
( 2 ) في الأصل ، ( ط ) ، ك : الأموال . وهو تحريف ظاهر .
( 3 ) ر . المختصر : 1 / 228 .