نقص ثلاثة أو خمسة أرطال ، فلا بأس . والقول في ذلك من خاصية كتابنا ؛ فالأولون يتجاوزون أمثالَه ، لا عن تقصيرٍ أو عدم إحاطة ، ولكن اعتمدوا أفهام طلبة زمانهم ، والآن فأمثال هذا مما لا يستقل به بنو الزمان . والله المستعان .
وقد قدمنا في كتاب الطهارة تردّدَ الأصحاب في أن قلتين تقريب ( 1 ) أو تحديد ، أتينا ( 2 ) فيه بالكلام البالغ . ونحن الآن نسلك في ضبط القول في هذا مسلكاً عجيباً بدعاً ، إن شاء الله تعالى .
فنقول : الصاع قد يحوي نوعاً من الحنطة الحدْرة ( 3 ) الرزينة ، ولو ردَّ مِلأها إلى الوزن ، لكانت مبلغاً ، وملؤها من الحنطة [ الرخوة ] ( 4 ) دون المبلغ الأول بكثير ، وهذا واضح في التصوير ، وذلك يجري في التمر العَلِك ( 5 ) والزبيب ، جريانه في الحنطة والشعير .
1999 - فنقول بعد ذلك : ما علقه الشارع بالصاع ، أو المُد ، فهو تقدير وِفاقاً ، كالصاع في صدقة الفطر ، والمد في الكفارة ، والفدية . ثم الذي لا أستريب فيه أن الصاعَ والمُدَّ لا يُعنى بهما ما يحوي البر وغيره ، وإنما هو مقدار موزون مضاف إلى صاعٍ ، أو مد ، والصيعان يبعد ضبط أجوافها على وتيرةٍ حتى لا تتفاوت ، وقد تكون متسعة الأسافل متضايقة الأعالي على تخريط ، ويعسر تساوي صاعين ، ثم تفاوت الأوزان في الأنواع ليس من النادر الذي يتسامح فيه .
قلت : وكنت بمكة أرى ملء صاعٍ من الحنطة المجلوبة من سراة ( 6 ) المسماة
هامش
( 1 ) في ( ت 1 ) : تقدير .
( 2 ) في ( ت 1 ) وأتينا .
( 3 ) الحدارة في الحنطة : امتلاء حبها وسمنها ( الزاهر / فقرة : 453 ) .
( 4 ) في الأصل و ( ط ) و ( ك ) : الوجوه .
( 5 ) يقال : طعام عَلِك أي متين مضغُه . ( المعجم ) .
( 6 ) سراة : اسمٌ لأكثر من موضع ، منها ما هو في بلاد اليمن ، أعلى الجبال الحاجزة بين تهامة ونجد . ولم أجد عند ياقوت ما يشتهر منها بالحنطة ، كما لم أجد شيئاً عن الحنطة الحجرية .
راجعت معجم البلدان لياقوت ، والزاهر ، وأنيس الفقهاء ، وحلية الفقهاء ، وغيرها من المعاجم ، فلم أظفر بطائل .