تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
بالعين ، ففي وجوب ذلك وجهان ، مبنيان على أن الزكاة إذا وجبت في مال القراض ، والتفريع على أن العامل لا يملك ما شُرط له قبل المقاسمة ، فإذا أخرجت الزكاة منه ، فمن أئمتنا من قال : سبيل الزكاة سبيلُ المؤن الواقعة في المال ، فتحسب من الربح . ومنهم من قال : إخراجها بمثابة استرداد طائفةٍ من المال . فإن جعلناها كالمؤن ، فلا يمتنع ألا نوجب على الراهن جبرَ النقصان إذا أيسر ، وإن جعلناها كاسترداد طائفةٍ من مال القراض ، فيتجه إيجابُ الجبران . وما ذكره من الاحتمال متجهٌ ، ولكن في البناء نظر ، من جهة أن نفقات عبيد القراض من الربح ، ونفقة المرهون واجبةٌ على الراهن . والوجه أن نقول في تخريج الاحتمال : من رهن عبداً وسلّمه ، فجنى جنايةً ، وتعلّق الأرش بالرقبة ، فلا يجب على الراهن أن يفديه ، فلو سلّمه حتى بيع ، لم يلزمه للمرتهن بسبب فوات الرهن شيء ، والزكاة تثبت قهراً من غير اختيار الراهن ، فكان لزومها كلزوم الأرش ، ولكن مثار الاحتمال ما قدمناه في تمهيد تعلق الزكاة ، وهو أن الأمر متوجه بتأدية الزكاة والتقرب بها على المالك ، ولا يتوجه الأمر على السيد في الأرش ، فقطعنا القول في الأرش بأنه لا يجب جبرُه للمرتهن . والزكاة من حيث إنها مأمور بها ، والمالك مثاب عليها ، فإذا اتفق أداؤها من مال الرهن وقعت ( 1 ) حقاً للراهن ، فاتجه إيجاب الجبران عليه ، وإن لم يكن وجوبها باختياره . ثم ينتظم أن نقول : إذا فرعنا على قول الذمة ، فهذا يشير إلى تغليب الخطاب ، والأمرُ بإيجاب الجبران أوجَهُ . وإن قلنا : الزكاة تتعلق بالعين ، فهذا يشير إلى تضعيف تعلق الذمة من وجه ، ثم قد يخطر للفقيه أنا إذا فرعنا على قول الاستحقاق والشركة ، فذكر الخلاف في الجبران ظاهر ، ولكن نفيه أوْجَهُ في القياس . فهذا تحقيق الفصل .
هامش
( 1 ) في ( ت 1 ) : وقطعت .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 227 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب