وإذا انتهى تفريع إليه ، أحلنا استقصاءه على كتاب البيع ، فلا [ نُطنب ] ( 1 ) إلا فيما فيه اختصاص بالزكاة ( 2 ) .
فإن قلنا : ينفسخ في الجميع ، فيسترد الثمن ، وإن قلنا : لا ينفسخ ، فللمشتري الخيار من جهة تبعّض ما اشتراه ، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى .
فإن فسخ ، فلا كلام ، وإن أجاز ، فالمذهب أن يجيز الباقي بقسطه .
وفيه قول آخر : أنه يجيزه بكمال الثمن ، وهذا من فروع التفريق .
1977 - ولو وجبت الزكاة ، فباع المالَ ، والتفريعُ على الذمة ، نفذ . فلو أدى البائعُ الزكاة من مالٍ آخر ، فالمذهب أنه ينقطع خيار المشتري ؛ فإن سبب خياره توقع الاسترداد ، وقد زال هذا بتأدية الزكاة من مالٍ آخر . وفي بعض التصانيف وجه آخر : أن خيار المشتري لا ينقطع بتأدية الزكاة من مالٍ آخر ؛ وذلك أن المشتري لا يأمن أن يخرج ما أداه مستحَقاً ، فيعود التعلق بالمشتري .
ومما يحقق تفريعَ هذا الوجه أن الزكاة إذا وجبت فأداها ، ثم أنشأ البيع ، صح ولا خيار ، وإن كان ما ذكرناه من خروج المؤدَّى مستحقاً متصوراً في هذه الصورة ، ولكن الفرق أن الخيار إذا ثبت ، ثم أدى الزكاة ، فلو أبطلنا الخيار [ لكنا مبطلين خياراً ] ( 3 ) ثابتاً قطعاً بأمرٍ يتطرق إليه احتمال وإمكان ، فأما إذا أدى الزكاة ، ثم باع ، فأصل الخيار لم يثبت ، بل الأصل لزوم البيع ، وانتفاء الخيار ، وهذا واضح ، لا شك فيه .
هذا إذا فرعنا على قول الذمة .
1978 - فأما إذا فرعنا على قول العين ، واخترنا من الأقوال أن المحاويج يستحقون جزءاً ، فعلى هذا القول ، إذا باع ، فالبيع في مقدار الزكاة باطل ، وفي الباقي قولان ، على تفريق الصفقة .
هامش
( 1 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ت 1 ) : يطيب .
( 2 ) راجع حديث إمام الحرمين عن أسلوبه في التأليف ، في كتابه الغياثي ، حيث يقول : " الوجه إحالة الاستقصاء في كل شيء على محله وفنه " .
( 3 ) زيادة من ( ت 1 ) و ( ت 2 ) .