ولن يفقه الطالبُ حتى يصرف همّته إلى تفصيل المهمات ، وتنزيل كل شيء على حقيقته ومأخذه .
1973 - ونقول : في قولٍ : يستحق المستحقون جزءاً من المال ، ويصيرون شركاء فيه ، وهذا القول يتطرق إليه إشكال ، نبهنا عليه ، وهو أن من عليه الزكاة لو أدى الزكاة من مال آخر ، جاز على الانفراد ، من غير طلب رضا نائب المساكين ، وهو الساعي ، وهذا يخرم هذا القول .
وذكر صاحب التقريب لهذا السبب قولاً ، انفرد بنقله مفرعاً على قول [ الاستحقاق ، فقال : ] ( 1 ) استحقاق المسكين موقوف ، فإن أدى المالك الزكاة من عين مال الزكاة ، تبينا ( 2 أنهم استحقوا عند الوجوب جزءاً من المال ، وإن أدى المالك الزكاة من مالٍ آخر ، تبينَّا 2 ) أن المساكين لم يستحقوا من عين المال شيئاً . وسنوضح هذا القول في التفريع إن شاء الله تعالى .
1974 - وبالجملة مثار الأقوال والإشكال تعارُض أمرين مختلفين : أحدهما - أن الأمر والتعبّد توجه على المالك تَوَجُّه الأمر بالديون ، وتسلُّط الساعي على عين المال تسلط ذي حق فيها ، ومهما ثار إشكال كذلك ، ترتب عليه اختلاف المذاهب والأقوال . وقول تغليب الذمة موجّه بتوجّه الأمر ، وقول العين موجه بإضافة الشارع الواجب إلى المال في مثل قوله : " في أربعين شاة شاة " .
فهذا بيان القاعدة .
1975 - ثم قال الأئمة : ما ذكرناه فيه إذا كان الواجب من جنس المال ، فأما إذا كان الواجب مخالفاً لجنس المال ، كالشاة تجب في خمس من الإبل ، فقد قال الأئمة : قول الذمة أوجه ، في مثل ذلك ؛ إذ ليست الشاة جزءاً من الإبل .
قلت : أما تعلق الأرش ، والرهن ، فمنقدح ، وإنما يضعف قول استحقاق جزء
هامش
( 1 ) زيادة من ( ت 1 ) وحدها .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) .