1955 - ثم الذي يجب تمهيده في ذلك أن المعنى المعقولَ في الزكاة سدُّ الحاجة ، ولا سبيل إلى جحد ذلك ، ولكن انضم إلى هذا الغرض المعقول تعبّدان : أحدهما - النية ، فهي مرعية عند الإمكان ، ولكن الزكاة قد تستقل بالغرض الظاهر ، وهو سدّ الحاجة ، ولذلك وجبت في مال الصبي ، ويأخذها الإمام ، من الممتنع ، وقد يتخيل على البعد أن امتحان ملاك الأموال ببذل أموالهم من غرض التكليف ، وهذا يشير إلى إيقاعه عبادةً بالنية .
فهذا أحد التعبدين .
والثاني - اتباع النصوص .
وحكم سدّ الحاجة يقتضي ما يصير إليه أبو حنيفة ( 1 ) ، ولكن يجب اتباع التعبد معه ، كما تجب النية .
1956 - ثم في ( 2 ) اتباع المنصوص ( 3 ) معنًى على بعد ، وهو أن يسلم إلى المساكين من الأموال النامية ، حتى ينمو في أيديهم ، ويسدّ منهم مسدّاً .
وهذا فيه بعض البعد ، فلا جرم تستقل الزكاة بالسد عند الضرورة ، من غير اتباع النصوص ، ويجب بحسب هذا أن يأخذ الإمام ما يجده من مال مَن عليه الزكاة ، إذا لم يجد المنصوصَ عليه ، كما يأخذ الزكاة قهراً ، وإن لم ينو مَنْ عليه الزكاة ، ثم إن كان من عليه الزكاة قادراً على أداء المنصوص ، ففيه تردد على حسب ما ذكرناه في امتناعه عن النية .
فهذا بيان قاعدة المذهب .
ولو وجبت شاة في خمس من الإبل فأخرج بعيراً يجزئ عن خمس وعشرين فقد ذكرنا ذلك مفصلاً في أول باب زكاة الإبل ، فلا نعيده .
هامش
( 1 ) أي من جواز إخراج القيمة نظراً لمعنى سدّ الحاجة دون النظر إلى التعبد .
( 2 ) ساقطة من ( ت 1 ) .
( 3 ) في ( ت 1 ) وحدها : " النصوص " .